الحرمان من الحقوق
ينظر النظام لمختلف الوظائف بطريقة تحددها حاجة البلد وضغوط الوظيفة. إلا أن إشكالية أنظمتنا أنها تظل غير متفاعلة مع التغيير والجديد الذي يتعامل معه الموظف. تبقي الأنظمة على بدلات لم تعد حكرا على وظائف معينة، وتهمل تحديات وصعوبات جديدة يواجهها العاملون. بل إن الأسوأ أنها تبحث عما يمكن أن يربط هذه التحديات مع ما سبقها حتى وإن كانت الحالة مختلفة.
التعرض للإشعاع واحد من تلك التحديات التي لا بد من التعامل معها. يمكن أن نضم مشكلات البيئة والتلوث الذي يتعرض له العاملون في قطاعات معينة. المهم أن هناك كثيرا من البدلات التي يجب إعادة النظر فيها وتقرير ضرورة بقائها من عدمه، وبدلات أخرى لا بد من إضافتها إلى الأنظمة القائمة.
ما يحدث اليوم هو ردة فعل لما واجهه المشرع قبل ثلاثين سنة، عندما لم يكن يعمل على الحاسب سوى صفوة محدودة من الناس، أنواع المخاطر محصورة في الإصابات الجسدية الواضحة. لن أتناول أمورا أخرى هي من قبيل المحال بالنسبة لأنظمتنا، وإلا فهناك استحقاقات تفرضها طبيعة العمل الواسعة.
كل هذا قابل للنقاش والفهم والمراجعة من قبل المسؤولين، لكننا حين نعلم أنه وعلى الرغم من الوفرة المالية التي تعيشها المملكة في السنوات الأخيرة، لا تزال حقوق مرتبطة ببدلات نظمها المشرع قبل خمسين سنة لم تصرف لمستحقيها حتى اليوم، فنحن أمام الظلم "المتعمد"، وحين نربط ذلك بواقع أن قطاعات معينة تصرف هذه البدلات وقطاعات أخرى لا تصرفها، فذلك دليل على أن القطاعات التي لم تصرف الحقوق لمنسوبيها مفرطة وممعنة في الظلم، بل وكفاءتها محل شك.
تحدث إليّ أحد منسوبي وزارة النقل ممن يعملون في الميدان ويتعرضون للخطر ويستحقون البدل المعتمد في النظام، فكشف أن كثيرا من المساحين ومراقبي الإنشاءات ومراقبي الطرق لا يحصلون على بدلاتهم المستحقة.
أقول للمسؤول عن هؤلاء، اتق الله فيهم، فأغلبهم من موظفي المراتب الدنيا ويعملون في الميدان وتحت أشعة الشمس، ويتعرضون للخطر ويستحقون البدل ولم يشكوا الوزارة وإنما استمروا في المطالبة بهدوء.
ولكل من تقع مصلحة الناس بين يديه أقول، ضع نفسك مكان هؤلاء ولا ترض لهم إلا ما ترضاه لنفسك.