رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


زيارة واجتماع

عملت في العلاقات العامة أعواما عديدة، ومن أهم ما تعلمته في تلك المهنة هو أن ما يهمك، قد لا يكترث له الآخرون، بل إن عدم الاكتراث هذا أصبح أكثر سيطرة في عصرنا بحكم الأنانية المجتمعية وانخفاض الاهتمام بتثقيف الذات، بعدما كان الواحد منا يعرف كل تضاريس ومناطق بل أغلب محافظات المملكة، ويعرف عواصم العالم ويستمتع بحفظ الشعر الفصيح.
كان المسؤول يصدم عندما يعلم أن المعرض الذي شاركنا فيه لم يجذب الكثير، أو أن النشرة التي نوزعها ترمى خارج القاعة، أو أن الزوار يعتبرون الوقت الذي يقضونه عندنا ضائعا ويحاولون الخروج بسرعة.
أصدقكم أننا كنا نحاول تزيين الأشياء لتخفيف تلك الصدمة، لكنه في النهاية واقع منا تجاه الآخرين فلِمَ الغرابة؟ استلزم هذا التحول في الأذواق والاهتمامات أن تتغير مفاهيم العلاقات العامة والتسويق بمختلف مستوياتها. بل إن هذه الإدارات بدأت تسيطر على قرارات كبرى لم تكن لها القدرة على الاقتراب منها في عصر التركيز على الإنتاجية.
الظاهرة الجديدة التي يجب أن يتنبه لها مَن يعملون في القطاع هي كثرة النقد وحدته، خصوصا أننا بصدد ظهور أنباء القطاع ورسائله في وسائل التواصل الاجتماعي حيث يتحدث أبسط الناس مع أعلاهم قدرا وقيمة، بل ينقده ويبحث عن أخطائه ليضخمها.
يستدعي هذا الأمر أن تكون الرقابة على المواد والمنشآت والمعلومات أكثر شدة، وأن تقيّم التصريحات والأخبار والأشكال الخارجية للمباني والمنشآت ومواقع التواصل مع الجمهور قبل أن تصبح وسيلة للتقليل من قيمة المنشأة ومسؤوليها. الكثير من هذه الإجراءات تعتبر بديهية في كثير من الدول التي تعتمد الشفافية واحترام الاختصاص في التعامل.
أما منشآتنا وهيئاتنا ووزاراتنا فهي بحاجة إلى تبني قدر أكبر من الحساسية في مجال العلاقات العامة. إن اعتقاد المسؤول أنه يعلم أكثر من المختصين هو ما يجعله يطالب بنشر خبر زيارته لإحدى الإدارات التابعة له، أو رئاسته اجتماع لجنة أو جولته داخل موقع يتبع له، أو تصريحه بإنجازات لا تهم غيره.
يستنتج القارئ من مثل هذه الأخبار والتصريحات الشبيهة بها أن المسؤول مهتم بالظهور على حساب العمل، والأسوأ أنه ليس لديه إنجاز يقدمه سوى "الترزز" في وسائل الإعلام.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي