«الخطوط السعودية»: احجز وادفع
تستمر الخطوط السعودية في إثبات عدم قدرتها على المنافسة في سوق بدأت تشهد المزيد من المنافسين بإضافة شركتي طيران للموجود الذي لا يتعدى خطوطنا وطيران ناس. استعداد الخطوط السعودية لخسران فرصة المنافسة بدأ مبكرا.
ضيقت المؤسسة على من يريد السفر على طائراتها خصوصا ركاب الداخل. رفعت أسعار التذاكر لمن يريدون السفر للحالات الطارئة، ألغت مفهوم الانتظار، وضعت رسوما على من لا يتمكن من السفر، ثم جاءت بنظام "احجز وادفع" لتقليل فرص تعديل مواعيد أو خطط السفر، الخطوة القادمة في اعتقادي هي فرض رسوم على تعديل معلومات الرحلة.
ذكر نائب مدير عام الخطوط أن هذا النظام سيقلص الفرصة المتاحة للتسديد إلى ساعتين. يمكن قبول مثل هذا الإجراء لو أن الخطوط أوجدت طريقة منطقية لاسترداد المبالغ المدفوعة مقابل التذكرة. فأنت تدفع القيمة عن طريق سداد أو بطاقة الائتمان بمكالمة هاتفية، ولكنك لا تسترجع قيمة التذاكر الملغاة إلا عن طريق مكاتب الخطوط وهي رمز الزحام وبطء الإجراءات.
يضاف إلى ما سبق أن الخطوط مؤسسة حكومية وليس من حقها أن تتصرف من تلقاء نفسها ما دامت تحصل على أموال ميزانيتها من خزانة الدولة ويظهر اسمها مع المؤسسات الحكومية الأخرى. المؤسسات العامة محكومة بأنظمة ويفترض أن تعمل لمصلحة المواطن وتوسع عليه بدل هذا التضييق المتعمد.
أفترض مما سبق أن المؤسسة العامة للخطوط السعودية قررت أن تخرج من المنافسة في سوق الطيران المحلي وتتركها للشركات الأخرى، لكن هل المؤسسة ناجحة في قسمها الدولي الذي تركز عليه؟ سؤال لا بد أن تتولى دراسته والإجابة عنه الهيئة العامة للطيران المدني.
إن غلق الأجواء الذي تمارسه الهيئة لمساعدة الخطوط السعودية أدى إلى خسائر اقتصادية في مطاراتنا الدولية، ولنقارن حجم الطيران الذي يخسره مطار الملك فهد لمصلحة مطار المنامة. الحال نفسه يمكن أن نطبقه على أغلب المطارات الدولية التي بإمكانها أن تكون مراكز للطيران الدولي بحكم مواقعها التي تخلت عنها لمصلحة مطارات مثل دبي.
أقول إن بقاء الخطوط السعودية خسارة مادية ومعنوية يمكن أن نعوضها بفتح الأجواء وإعلان إفلاس هذه المؤسسة قبل أن تتحول رحلاتها إلى عقدة وتفقد مطاراتنا المزيد من الرحلات ويخسر المواطن فرصته في السفر بسعر وخدمات معقولة.