أبشر بطول سلامة

أسمع منذ تخرجت وتوظفت في الدولة عن تغيير قادم على نظام الخدمة المدنية، وكلما تسلم الحقيبة وزير جديد تعود الشائعات إلى الانتشار حتى يكمل الوزير السنوات الأربع الأولى، فتتلاشى آمال التغيير.
التغيير ضروري وأساسي في المرحلة الحالية التي تواجه فيها الدولة مشكلة كبرى سببها الاعتقاد الخاطئ أن الدولة هي الموظف الأساس في الاقتصاد. ذلك اعتقاد شجعه الآباء والمربون، ثم تبنته الشركات في القطاع الخاص عندما قررت أن العامل السعودي غير منتج، وأنه لا يمكن الاعتماد عليه في العمل الصناعي والخدمي.
هذه النظرة القاصرة أدت إلى انحسار عدد السعوديين في القطاع الخاص بسبب تدني أجورهم وظروف العمل القاسية، بما حقق للشركات ما تتمناه من استقدام العمالة الأجنبية بأعداد هائلة، وتكلفة أقل، وهو أمر لا يخدم أهدافاً تنموية أساساً في حياة المملكة وتحولها الصناعي الضروري لفترة ما بعد النفط؛ إن كان لنا توجه من هذا النوع.
ذلك هو الخطر الأكبر الذي يجب أن تتعامل معه وزارتا الخدمة المدنية والعمل، فنحن بحاجة إلى وظائف جاذبة في القطاعين، لكن الحاجة أكبر في القطاع الخاص الذي يمكن أن يستوعب كل مخرجات الجامعات والكليات والمعاهد في المملكة حال توافر الجاذبية المطلوبة في وظائفه.
يمكن أن يدرك ذلك من خلال التشريعات والتشديد في سعودة التخصصات المتوافرة في البلاد، ومن خلال فرض الرسوم والضرائب على الشركات التي لا تسهم في توظيف أعداد معقولة من أبناء الوطن.
لكن هذا كله لا يعني أبداً أن الوظيفة الحكومية جاذبة في الوقت الحاضر لأسباب كثيرة، فالتكدس في المراتب، وانخفاض القدرة الشرائية للرواتب مقارنة بالتضخم، والمحسوبيات في الترقيات والدورات والانتدابات كلها عناصر طاردة. ماذا تستطيع الوزارة أن تفعل؟
لعل تطوير البنية الأساسية للرواتب والبدلات وسنوات الخدمة لأجل الترقية ممكنة بسهولة، لكن العائق الأهم هنا هو حجم العاملين في القطاع العام. فكل قرارات التحسين تصطدم في النهاية بالاعتمادات المالية المطلوبة لتغطية التعديلات المقترحة.
هذا يستدعي أن تعمل الوزارات على خفض أعداد العاملين في القطاع العام والدفع بنسبة أكبر منهم للقطاع الخاص من خلال تحسين الجاذبية المبني على خطة حكومية استراتيجية متكاملة بين "الخدمة المدنية" و"العمل".

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي