رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


فيروس الغباء

تناقلت وسائل الإعلام أخيراً، سواء الأجنبية أو العربية، خبراً صادماً عن اكتشاف باحثين من كلية جونز هوبكنز الطبية وجامعة نبراسكا، فيروساً يستوطن حناجر البشر ويتسبّب في تقليل قدراتهم الإدراكية والعلمية! وهو ما سينسف ما قبله من دراسات وأبحاث كانت تُرجع الذكاء إلى العوامل الوراثية لدى الإنسان أو إلى درجة التعليم والثقافة.
وتمّ اكتشاف هذا الفيروس مصادفة، بينما كان العلماء يجرون دراسة على الميكروبات التي تصيب حلق الإنسان ووجدوا من ضمنها فيروساً يصيب الطحالب الخضراء فقط ولم يتم اكتشافه لدى البشر من قبل، باستطاعته التأثير في وظائف الدماغ مع بقاء الجسم سليماً!
وبعد إجراء دراسة على 90 شخصاً؛ 40 منهم مصابون بالفيروس، لاحظوا أن نتائج اختبارات الذكاء لدى الـ 40 شخصا المصابين أقل من الباقين أي نحو 50 في المائة، ما دفعهم إلى إجراء الاختبارات على فئران حقنت بالفيروس ووجدوا انخفاضاً في القدرات الإدراكية بعد أن هاجم الفيروس جزءاً من المخ مسؤولاً عن إفراز مادة "الدوبامين" التي تلعب دوراً مهماً في وظائف الدماغ والذاكرة.
كلنا سندهش ونبدأ نفكر في عظمة هذا البحث؛ لأننا لم نقرأه من مصدره ونمحص ما جاء فيه، تقول الكاتبة "في فلام" وهي باحثة وحاصلة على جوائز عدة في مجالات علمية مختلفة رغم أن هذا البحث منشور في مجلة علمية إلا أنه يوجد فيه كثير من المبالغات والمغالطات، وأول سؤال يجب أن يتبادر للذهن، ما الذي جعلهم يربطون بين هذا الفيروس والغباء؟ خصوصاً أن كلمة غباء كلمة غير علمية وهم في بحثهم استخدموا أحد اختبارات الذكاء فقط، كما أن هذه المجموعة كانت مشاركة في بحث لقياس الإدراك وعندما اكتشفوا إصابة أغلبهم بالفيروس ربطوا بين الاثنين رغم أن الفرق في الإدراك لم يكن كبيراً جداً أو مؤثراً بين المصابين وغيرهم، كما أن عيّنة البحث قليلة جداً وأسباباً أخرى كثيرة ليس هذا مكاناً لسردها؛ ما يدفعنا إلى عدم التسليم أو تصديق كل ما يُنشر قبل عرضه على العقل وأصحاب الاختصاص، وهذا الاكتشاف قد يوفر تجارة رابحة فتُفتح بسببه مختبرات خاصة تقدم عروضاً للكشف عن هذا الفيروس قبل أن يحتل أجسادنا وأجساد أبنائنا ونتحول إلى شعوب غبية، ثم يظهر معالج يحلف بأغلظ الأيمان أنه وجد علاجاً لغباء البشر أو باحث عن شهرة يدعو بالويل والثبور؛ لأن أحداً لم يأخذ بيده لاستكمال بحوثه واكتشافه لدواء سيغيّر من تركيبة هذا الفيروس ويقلب المعادلة، مثلما حدث مع كثير من الأمراض التي تغزونا بين فترة وأخرى، مثل كورونا وأخواتها!
وتضيع صحتنا بين فائدة تلك العشبة، وبراعة ذلك المعالج، وعبقرية ذلك الباحث.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي