رسائل مشبوهة
يمكنني القول إن مواقع التواصل الاجتماعي أصبحت أقرب الخيارات لنشر المعلومات أو الأخبار. انشغل الشعب جله بهذه الوسيلة السريعة والمجانية، التي تعالج قضايا تهمهم بدلا من التوجه للقنوات الرسمية التي في رسائلها وردود أفعالها بطء شديد أو مصداقية محدودة.
خلال الفترة الماضية ومع انتشار المعلومات التي يروّج لها مَن يرغبون في صُنع تأثير معين، اضطرت الجهات الرسمية للرد وتحديد مواقف أو تصحيح معلومات لم يتطرق لها ناشر المعلومة الأصلية. مع استمرار هذه الإشكالية، أزعم أن الجهات الرسمية والخاصة التي لها علاقة بالمواطن مضطرة لاعتماد المزيد من الشفافية والمصداقية ولكن بشكل أسرع، لتتفاعل مع القضايا قبل أن يستغلها آخرون.
نشاهد رسائل تتحدث عن إساءة مسؤولين لفئات معينة، أو ظهور حالات مرضية في أماكن محددة، أو تصريحات عدائية ضد أشخاص أو منظومات، أو نشر لمقاطع مفبركة وتحليلها وتفسيرها بطريقة خاطئة. تستمر الشائعة في الانتشار ويتفاعل معها المستقبلون، بل يبني بعضهم قرارات عليها. ثم نكتشف أن المعلومة خاطئة.
نشأ عن هذه الظاهرة سوق تنافس غير أخلاقي بين الشركات. يتم توزيع مقاطع "مفبركة" لشركة أو مطعم أو مؤسسة من قِبل منافسيها بغرض تشويه السمعة لا غير، ومهما فعلت الشركة المتأثرة، فإنها لن تسلم من الخسائر إلا من خلال عملية تقاضي طويلة الأجل.
ليس أخطر من أن يُتهم شخص بجريمة أو شيخ بقول شاذ أو جهة حكومية باعتداء على مواطن أو مواطنة دون توضيح الصورة الكاملة. وحذرنا الإسلام من الانجراف وراء هذه الشائعات، فقد قال تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ".
يُبنى على ذلك التأثير في سمعة الشخص أو المؤسسة بشكل مدمر، خصوصاً إن استمرت الضبابية ولم يصلح أحد ما أفسده الناقل جهلاً منه. أكثر من يتأثرون دون علمهم لا يستخدمون هذه الوسائل.
الخطر الأكبر في معادلة التواصل الاجتماعي هو الحماس غير المبني على البيّنة. عندما يتسلم الشخص رسالة، ويندفع لتوزيعها على كل مَن في قائمته دون تمحيص أو تأكد من صحتها، هو يسبّب الضرر لأشخاص أو مؤسسات؛ بل يدفع آخرين لارتكاب حماقات غير مبررة.