رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


ما دور السفارة؟

شاهدت الرسالة التي وجّهها المستثمر السعودي أحمد بن درع، إلى ملك البحرين، في استعطاف لجلالته أن يعيد له حقه في جزيرة البحرين "2 Seas"، التي وضع فيها استثمارات مواطنين سعوديين يتجاوز عددهم أربعة آلاف. تم إلغاء المشروع وحُوِّل إلى مشروع آخر. بعد شكوى المستثمر قررت لجنة ابتدائية شكلتها المحكمة تعويضه مبلغا يقارب ملياري ريال عن الأضرار المادية التي خسرها بسبب إلغاء المشروع.
أبدأ بالتحفظ على أسلوب إدارة المستثمر السعودي للقضية وعدم تمكنه من إقناع المحكمة، الأمر الذي دفعها إلى إعادة دراسة الموضوع والدخول في نفق أرغم المستثمر على التوجه إلى ملك البحرين الشقيقة.
لكنني في الوقت نفسه أريد أن أؤكد أن المبالغ المالية التي تحدث عنها الرجل هي حقوق أرامل وأيتام وقوم محتاجين توسموا فيه الخير فسلموه أموالهم على مسمع ومرأى من كل الجهات الأمنية.
قضية كهذه هي تكرار لعدد من القضايا التي تجسد براءة تفكير كثير من المستثمرين السعوديين وعدم إحاطتهم بكل ملابسات الوضع القانوني للدول التي يستثمرون فيها، أو الاستثمار الذي يدخلون فيه، خصوصاً أن القوانين لدينا واضحة بينما القوانين في دول أخرى تحتاج إلى مستشار قانوني متخصص في مجال الاستثمار نفسه، وهو مؤشر لتعقيد وصعوبة التعامل مع الأجهزة القضائية في الخارج.
هل هناك ما يمكن أن تفعله سفارات المملكة في الخارج لتوعية المستثمر، ثم هل نطالب كل من يستثمر في الخارج بالرجوع للسفارة ؟ أم العملية شخصية وعلى المتضرر اللجوء للقضاء الذي لا يعرف أين موقعه أصلاً ولا يعلم في أي محاكِمِهِ يتم تداول القضايا؟
أتمنى أن أرى نشاطا من سفارات السعودية وتنبيهاً لكل من يتسلم جواز سفره بأن يستشير السفارة قبل أن يقدم على أي عمل استثماري قد لا يعلم عمق إشكالاته.
الأهم اليوم في قضية المستثمر السعودي الذي وقع ضحية عدم إحاطته بواقع الحال وطرق العمل في مملكة البحرين، أن نرى مساعدة من سفارة خادم الحرمين الشريفين ليس من أجل عيون المستثمر وإنما حفاظاً على حقوق من وراءه من المواطنين السعوديين الذين سلّموه "تحويشة العمر" بانتظار أن يأتي لهم بالغنائم، فوقع ضحية وسُجن بضع سنين ليفقد فرصة متابعة المشروع ومستجداته.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي