السعوديون أتعس

درج مركز كاتو الأمريكي على ترتيب دول العالم في مؤشر السعادة سنويا. ظهر مؤشر هذا العام - وهو مؤشر تصاعدي ترتفع فيه السعادة كلما ارتفع مركز الدولة في المؤشر - ليضع المملكة في المركز الـ 46 من بين 109 دول. أي أن السعوديين أتعس من مواطني 63 دولة من 109 وهذا يعني أن هناك 58 في المائة من سكان العالم أسعد منا.
قد يوافق بعض القرّاء على هذه النسبة وقد يختلف معها آخرون. شخصيا - أرى أنه رقم غير صحيح ولا يمثل الواقع. أبني كلامي على حال كثير من الدول التي وقعت في مراكز متقدمة، مثل الصين وبريطانيا وفرنسا، زرت هذه الدول والسمة التي رأيتها في وجوه الناس هناك ليست السعادة.
أنا لا أتكلم عن شخص يزور الدولة لشهر أو شهرين ثم يغادر، بل الإنسان الذي يعيش ظروف الحياة اليومية، وضغوط العمل والفراغ العاطفي، والتفكك الأسري. أحكم من خلال مجموعة من العناصر التي إن وجدت عندنا فهي محدودة.
تنتشر عندهم بيوت العجزة حيث يتخلص الأبناء من آبائهم وأمهاتهم وهو مؤشر مهم. نسبة التواصل بين أفراد الأسرة مؤشر آخر، فقد تمر سنون دون أن يرى أي منهم الآخر. الاختلاف الشديد بين ساعات النهار والليل بحكم مواقع تلك الدول مؤشر آخر على الكآبة، خصوصاً في أشهر الشتاء التي يطول فيها الليل بشكل لا يكاد يحتمل.
يمكن أن استمر في سرد مسبّبات الكآبة في الدول المتقدمة في الترتيب. فحالات الطلاق التي تعيشها أغلب هذه الدول ووجود الأطفال بعيدا عن أحد والديهم سبب آخر في بذر الكآبة في المجتمع. عدد الحانات ودور اللهو والقمار مؤشر مهم.
اعتمد المؤشر على عناصر اقتصادية بحتة لتقدير مستوى الكآبة في الدولة، خاصة ثلاثة معايير، هي: نسبة التضخم، ونسبة الفوائد على القروض، ومعدل البطالة. أرى أن اعتماد هذه المعايير غير عادل فنسب الضرائب التي تكسر ظهور أغلب سكان العالم لم توضع ضمن العناصر وهي أهم من الجميع.
إلا أن الاعتقاد أن الوفرة المالية هي سبب السعادة وإهمال القضايا النفسية والاجتماعية والعقدية أمر فيه مليون قول، فالمعلوم أن المال لا يحقق السعادة؛ بل قد يكون نقيضها، واسألوا التجار.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي