رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


مسؤول «سابق»

أكثر العبارات إثارة للغيظ عندي في إعلانات "نزاهة" هي هذه العبارة. تغضبني لأنها تكرس الفساد وتدفع بالمزيد من الفاسدين لمقدمة الصفوف، وتحيل من يخافون الفضيحة إلى مشاريع فساد جاهزة للقفز على الفرصة إن واتت، وأستثني من تمنعهم قيمهم ودينهم وأخلاقياتهم.
سألت ذات مرة رئيس الهيئة لماذا لا تفضحون هؤلاء المفسدين في الأرض الذين انتشر أذاهم وفاحت روائحهم حتى خارج البلاد؟ فقال: إننا ننتظر صدور الحكم القضائي النافذ لنفعل ذلك. قد يكون الشخص مظلوما، وليس من حقنا أن نصرح باسمه. تراجعت واعتذرت وقلت في نفسي ما دام الأمر كذلك فلننتظر.
انتظرت وشاهدت كيف صدرت أحكام في سيول جدة على مجهولين، وكيف أدين قاضٍ "سابق" باختلاس مجموعة أراض واستثمارها، كيف تم القبض على كُتاب عدل "سابقين" في قضايا تزوير صكوك والتآمر على سلب مخططات.
المشكلة أن المسؤول السابق يبقى واحدا ولكن ضرره يستفحل. فالأراضي المسروقة أصبحت بالملايين بعد أن كانت بالآلاف، وفساد مشروع واحد سبّب العدوى لعشرات المشاريع، واستعادت "نزاهة" من مسؤول "سابق" 15 مليونا اختلسها بعد صدور حكم قضائي نافذ. أعود لأسأل: لماذا لا تفضحون المسؤول "السابق" حتى بعد أن صدر الحكم؟
أجزم بأن "نزاهة" لن تجد سببا مقنعا لعدم فضح هؤلاء، كما أجزم أن الفضيحة ستؤدي إلى انكماش سريع في عدد حالات الفساد وحجمها، التي لا تزال في ازدياد. يقول محمد بن راشد مع حفظ الألقاب: عندما سُئل هل هناك حالات رشوة في الإمارات؟ من يكتشف أنه مرتشٍ يعتبر منتهيا عندنا، لذلك بلدنا يخلو من الرشوة.
كشف هؤلاء سيؤدي إلى عقابهم المعنوي وهو أهم من العقاب المادي. كما سيحمي المجتمع من استفحال الفساد، فعندما يرى الناس فضائح غيرهم، وتكون عندهم نيّات "عاطلة" سيعيدون التفكير.
يسهم كشف الأسماء في أمر مهم جدا لم تتطرق إليه "نزاهة"، وهو حماية سمعة الأبرياء. ففي القضية التي نجهل مرتكبها، يبدأ الناس في التخمين والتخرص ليلقوا بالتهمة على مَن يعتقدون أنه الفاعل، وقد يكون بريئا. كما قد ينشر المجرمون شائعات عن أشخاص يقفون ضد نيّاتهم الفاسدة، ليبعدوهم عن الطريق.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي