فصل الأئمة
نشرت وزارة الشؤون الإسلامية تقريرا يتحدث عن فصل 50 إماما من أعمالهم لأسباب مختلفة خلال العامين الماضيين. هذا العدد منخفض مقارنة بأعداد الأئمة المفصولين سابقا. فبينما فصل 25 إماما كل سنة من السنتين الأخيرتين كمعدل، كان الفصل يطول 355 إماما في المعدل، خلال السنوات العشر التي سبقتها. فماذا حدث؟
أعتقد أن الحال بالنسبة لحضور الأئمة وغيابهم لم يتغير إن كان الحديث عن الجزاءات الإدارية. هذه المشكلة يعانيها كثير من المساجد، لكنها منتشرة في مناطق معينة أكثر من غيرها، يتبعها الاعتماد على عمال المساجد في الأذان والإمامة. أما قضية عدم إتقان الحفظ فهو من الأخطاء التي تتحملها الوزارة، فكيف يعيّن إمام لا يتقن القراءة أو كثير الخطأ في الأصل؟
تبقى قضية أهم وهي: الفصل لأسباب تبني رؤى أو مواقف أو الترويج لمفاهيم متشددة. تناول الكثير من الكتاب والخطباء هذه القضية. أُفردت برامج كثيرة لحوار هؤلاء ومحاولة إبراز عوار المفاهيم التي يتبنونها وعدم توافقها مع روح الإسلام ونظرته للقضايا التي تواجه الناس.
المملكة دولة إسلامية تتبنى الإسلام المعتدل الذي جاء به محمد بن عبدالله ــ صلى الله عليه وسلم. كما أن فيها من العلماء أصحاب الباع الطويل في الدعوة إلى الله، وهي تقع ضمن أهداف كثير ممن يختلفون معها في المفاهيم والقيم، أو من يحاولون السيطرة على توجهات الفكر في العالم الإسلامي، بحكم موقعها وأهميتها لمسلمي العالم قاطبة. تصبح مسؤولية المملكة أكبر في هذا المجال، بناء على هذه المعطيات. هذا يجعل كل صوت شاذ وكل فكرة غريبة تصدر من أيّ من أبناء هذا البلد، فرصة يتصيد بها الأعداء الدولة بكليتها. فكيف إذا جاء هذا الصوت أو الفكرة ممن يرى الناس أنه يمثل الدين بسبب هيئته الخارجية أو اعتلائه المنبر؟
نشاهد اليوم مخالفات يقع فيها الصغار، يمكن أن نتتبعها ونصل بأصلها إلى ترويج الشاذ من الأحكام. وحكما على تزايد عدد المخالفات، يمكن القول إن الأئمة لهم الدور الأهم إن لم يكن في إذكاء الفكر المتطرف، ففي محاربته. يستدعي هذا مزيدا من التمحيص والرقابة على الأئمة والخطباء قبل أن يأتوا أو يتغاضوا عن الشاذ من القول أو الفكر.