رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


الموت الزاحف

لم يدر بخلد سكان تلك القرى أو السياح، أن ذلك المنظر البديع وتلك البحيرات الهادئة تخبئ خلفها كارثة وسيخرج من داخلها ما يشبه الوحش الذي سيودي بحياتهم!
ففي عام 1986م هرع السكان إلى بحيرة "نيوس" غرب الكاميرون ليتأكدوا من الصوت القادم من هناك، ولكن القدر لم يمهلهم طويلا فبمجرد وصولهم البحيرة شاهدوا سحابة بيضاء فوقها ثم أخذوا يتساقطون بين ميت ومغمى عليه، وزحفت السحابة إلى داخل القرى الثلاث المحيطة فقتلت الناس وهم نيام، واستمرت في الزحف لمسافة 25 ميلا بعيدا عن البحيرة لتقضي على كل الكائنات الحية في طريقها وتسبّبت في وفاة 1700 شخص و3500 رأس من الماشية بهدوء تام، أما الناجون فقد أصيبوا بتقرحات ومشكلات في التنفس وشلل في الأطراف!
بعد هذه الكارثة اتجه العلماء إلى الكاميرون لمعرفة سر البحيرات القاتلة، خصوصا أنها ليست المرة الأولى؛ فقبلها بعامين قضت بحيرة "مونون" جنوبي البحيرة السابقة على 36 شخصا فقط، وذلك من لطف الله بهم، حيث حملت الرياح السحب بعيدا عن القرية!
هذا بخلاف الكوارث التي سبّبتها "البحيرة الحمراء" في رومانيا، إذ تنطلق سحب حمراء من البحيرة، في منظر غاية في الروعة والجمال، ولكن كل من يقترب منها يلقى حتفه ويعزوها المواطنون إلى لعنة "الفالكا" حين غضب الإله "جوبيتر" من فينيسيا حين تحداه، فقتله وقتل معه خمسة آلاف روماني فاصطبغت البحيرة باللون الأحمر وحلت لعنة الموت على كل مَن يقترب منها!
فما سر هذه البحيرات القاتلة؟ وماذا وجد العلماء؟!
لقد ظن العلماء في البداية أن هذا الموت المفاجئ بسبب فيروس ينتشر في الجو أو سلاح بيولوجي، ولكن بالبحث والتحري وسؤال الناجين تبين أن تلك السحب تحتوي على تركيز عال جداً تجاوز 15 في المائة من غاز ثاني أكسيد الكربون؛ ما تسبّب في موت الناس في دقائق، وسبب تكونها انقلاب في البحيرة نتيجة زيادة تركيز الغاز بها حتى فاق ضغط الماء؛ ما أدى إلى قلب البحيرة رأسا على عقب وانبعاث تلك الغازات على شكل وحش خارج من رحم البحيرة ليفتك بمَن حولها في ظاهرة تعد من أغرب وأخطر الظواهر الطبيعية؛ لأن الغاز يتسلل ويزحف إلى الناس في أماكنهم دون أن يشعروا به!
ورغم كل ما حدث ما زال السياح الغربيون يذهبون إلى تلك الأماكن بالآلاف ليقفوا على هذه الظاهرة خلاف سائحينا الباحثين عن اللا شيء وكل شيء!

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي