تأنيث خجول
عندما سألَت مراسلة صحيفة "مكة" العاملين في محال بيع الجلابيات النسائية عن سبب وجودهم رغم صدور قرار تأنيث المحال النسائية، أجاب أغلبهم أن القرار لم يصله. بل إن أحدهم أفاد بأنه يسمع عن القرار، لكنه لم يشاهده. لاحظوا أنه يسمع عن القرار. هذا يدل على مدى اهتمام ملاك المؤسسات وأصحاب المحال بالقرارات المصيرية التي تؤثر في بقاء مؤسساتهم.
هل يدل هذا على شيء؟ الواقع أن هذه الحالة من عدم الاكتراث تؤكد أن القرارات الحكومية الصادرة لا تأخذ طريقها للتنفيذ بالطريقة التي تتم في كل دول العالم. إذ يصدر القرار ثم تبدأ العوائق التي تقف في طريق التنفيذ. يتمثل أول العوائق في محاولات صد القرار بالبيروقراطية التي تنشئ اللجان.
تشكل لجنة لوضع المعايير، وبعد أن تنتهي تأتي أخرى لوضع آليات التنفيذ، ثم تأتي ثالثة تطالب بالمزيد من الموظفين لتنفيذ المهمة الأصلية. ثم يدخل القرار نفق "الغيبوبة القسرية"؛ لأن الوزارة ليست صاحبة صلاحية في التوظيف ولا بد أن تعود لوزارتنا العتيقة "المالية".
قرار تأنيث المحال النسائية مر بكل هذه المراحل، ثم جاء دور التوظيف الذي استفاد منه 600 مواطن ومواطنة مهمتهم التفتيش على المحال والتأكد من تأنيث الوظائف المطلوب تأنيثها.
فات الجماعة أن التأنيث يعني توظيف المرأة السعودية. أو على الأقل هذا هو مفهومي لعملية تأنيث المحال، فإن لم يكن فتؤنث المحال بأغلبية سعودية. ما حدث هو أن الوظائف شغلتها إما سعودية "غلبانة" تعاني في هذه الوظيفة أكثر من أي وظيفة أخرى بسبب الراتب الذي تأكل المواصلات نصفه، وساعات العمل التي لن يتقبلها وضعها المعيشي سواء كانت متزوجة أم عزباء، وإما تشغلها أجنبية وهذا هو ما ساد في أغلب المحال المؤنثة وليصححني "مفتشات الوزارة".
أتساءل عن أسباب عدم التصرف مع المحال التي لم تطبق القرار، بل لماذا لم تزرها المفتشات وتصدر بحق ملاكها العقوبات المناسبة؟ وبالتأكيد السؤال الأهم هو لماذا تضع الوزارات نفسها في موقف يفقد قراراتها الهيبة ويدفع الناس إلى انتهاكها؟ هذا يشجع المخالفين على الاستمرار بل التمادي. المتضرر هو المواطن البسيط الذي يطبق النظام ويخاف من العقوبة، ما يحول البلد إلى حارة "كل من إيدو إلو".