الأمين المسؤول

يعتقد بعض المسؤولين أن كلمة مسؤول تعني من يسأله الناس ليهبهم مما أفاء الله عليه من النعم التي يسيطر عليها بحكم صلاحياته. كثير ممن يقودون مؤسساتنا الخدمية وغيرها من المؤسسات الحكومية يؤمنون بهذا التعريف. أظن ذلك بحكم طريقة وصول كل شخص للمركز الذي وصل إليه. المسؤول يا سادة هو الشخص الملزم بأن يقف أمام الرأي العام ويقول: أنا فعلت كذا بسبب كذا.
ذلك أن وجود سعادته أو معاليه في المركز الذي هو فيه، ليس لأداء عمل دون محاسبة، ولو أن له ذلك الحق عندما يكون "صاحب حلال"، فما دام حلاله وهو المتضرر النهائي من القرارات التي يتخذها في حلاله، فلا ملامة عليه ولا يحق لأحد أن يقول له: لمَ فعلت كذا؟
إن "صاحب الحلال" في حالة الموظف العام مهما علا هو المواطن. عليه، يمكن القول إن للمواطن الحق في مساءلة كل موظف عام عما يفعل بمال الوطن أو مقدراته أو مكتسباته، وله في ذلك أن يختار مَن يمثله لأداء المهمة، ومن هنا نشأت البرلمانات التي تمثل الناس.
من هنا أيضا نشأ الخوف لدى كل مسؤول عام من ردة فعل المواطن تجاه الأخطاء والعيوب التي تقع في إدارته أو مؤسسته أو الوزارة التي يديرها. يزداد ذلك الشعور قوة عندما يكون عمل المسؤول أو الإدارة التي يديرها أقرب للناس وأكثر تأثيرا في حياتهم.
نشأت من هنا مفاهيم مهمة منها المتحدث الرسمي الذي يتعامل مع المواطن ويقنعه بوجهة نظر الإدارة. عندما يتم تسجيل طرد مسؤول لمواطن بالصورة، لا يكون هناك مجال للمتحدث الرسمي "لترقيع" الحادثة أو تسجيلها ضد مجهول، ومع ذلك "رقعت" بطريقة ما.
دفع هذا المسؤول ليتجاوز حدوده ويقرر أن يفصل المواطنين من أعمالهم، ثم يرفض الأوامر التي وصلت إليه من الوزارة وإمارة المنطقة؛ بل حتى من الديوان الملكي.
عندما جاء الإعلام ليزيل الشك، و"يفزع" للمواطن أي "صاحب الحلال"، كان المسؤول قد قرر أنه لا يرغب في الحديث عن الموضوع ولن يشرح موقفه لأحد. أغلق الخط في وجه الإعلام كما فعل مع الأوامر الرسمية، فأي مؤسسة خاصة هذه التي يديرها الرجل.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي