رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


لماذا تستأنفون؟

عندما قرأت خبر تعويض مراسل في إحدى المدارس في منطقة حائل التعليمية بمبلغ لم يتجاوز 200 ألف ريـال عن خدماته التي كلفته بها المدرسة المتمثلة في تنظيف دورات المياه لمدة 11 سنة، توقعت أن يستأنف المواطن الذي يستحق تعويضا لا يقل عن ثلاثة أضعاف المبلغ الذي قررته المحكمة الإدارية في حائل.
كان المواطن المسكين يحصل على راتب مراسل وهو يؤدي وظيفتين أخريين هما الحراسة وتنظيف دورات المياه. لم يكن الموظف قادراً على رفض العمل فهو بحاجة إليه، إضافة إلى أن أعمال النظافة مسؤولية شركات تتعاقد معها الوزارة، حسب علمي، فأين موظف شركة النظافة التي تعاقدت معها الوزارة.
بحسبة بسيطة يكون حق الموظف 36 ألف ريـال في السنة عن كل وظيفة أي 72 ألف ريـال إضافية لكل سنة من سنوات العمر الإحدى عشرة التي قضاها تحت بند "الأعمال الشاقة". هذا يوصل المبلغ إلى 792 ألف ريـال. لكن ألا يستحق هذا الرجل مكافأة نهاية الخدمة؟ أقول إنه يستحق، فلمَ لمْ تحسب له المحكمة ذلك؟
يحصل الموظفون على رواتبهم طول العام بغض النظر عن عطلة المدارس الصيفية، وهو أمر يطبق على كل معلمي المدرسة وموظفيها، فلماذا اقتصر تعويض المسكين على أيام الدوام فقط؟ كل هذه الأسئلة خطرت لي وأنا في بداية القراءة، لكن الأدهى كان قادما.
بدل أن تتفاعل إدارة التربية والتعليم مع الحكم وتتخذ إجراءاتها لتعويض المواطن، استأنفت الحكم. هذا من قبيل الرفض للرفض، وهي القاعدة التي سنّها الكثير من القطاعات على اعتبار أن هذا من حماية حقوق الدولة. من يعترض على حكم كهذا لابد أن تكون لديه إشكالية في فهم العلاقة بين المواطن والحكومة.
الحكومة مكون يهدف لخدمة المواطن، والدولة يجب أن تعتني بصغار الناس قبل كبارهم لضمان اللحمة الوطنية. دوركم في تطبيق الحكم والاعتذار للمواطن المظلوم هو دور وطني لأن المواطن جزء من الوطن؛ بل المكون الأهم فيه. أتمنى أن تسحب إدارة التربية والتعليم استئنافها وتقيم حفل تكريم لهذا الموظف وتعتذر له، ولا مانع أن يعاقب من دفعه لهذا العمل لمنع تكرار هذا السلوك. أما موظف شركة النظافة الذي اختفى 11 سنة، فليبحثوا عنه!

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي