رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


مواهب قادت إلى جرائم

التزوير يعد من أخطر الجرائم وأعظم المواهب لدى البشر على مر التاريخ، ورغم تقدم تقنيات كشفه إلا أن المزورين يجدون مخرجا، ولكن الجميل أنه مهما طالت فرحة المزور لابد أن يكتشف أمره، فتأثيرها لا يقتصر على دمار اقتصادي فقط؛ بل يشمل أضرارا تاريخية واجتماعية وصحية حسب نوع التزوير والتزييف.
خلال الحرب العالمية الثانية عام 1942 شكل الضابط الألماني "بيرنهارد كروجر" فريقا مكونا من 142 مزورا من المزورين اليهود في أحد معسكرات الاعتقال، وبعدها استقدم مزورين من معسكرات اعتقال مختلفة للقيام بأكبر وأشهر عملية تزوير نقود في التاريخ لضرب اقتصاد إنجلترا وسُميت العملية باسمه (عملية بيرنهارد)، وكانت مهمة المزورين تتمثل في تصنيع الألواح المعدنية، وكسر شيفرة الأرقام التسلسلية المميزة للنقود وتصنيع الورق الخاص بها. وتعد الأوراق النقدية التي أصدرتها "عملية بيرنهارد" من أتقن الأوراق النقدية المزورة على الإطلاق! وفي شهر أبريل من عام 1983 مرت الأوساط الإعلامية والسياسية في أوروبا بأكبر عملية تزوير للتاريخ في العصر الحديث حين دفع حب الشهرة والحاجة إلى المال صحافيا شابا يدعى "جيرد هيدمان" إلى ادعائه العثور على المذكرات الأصلية للقائد الألماني "أدولف هتلر"، وأنها مكتوبة بخط يده! وقال إنه حصل عليها من ضابط ألماني أنقذها من الاحتراق بعد سقوط إحدى الطائرات الرئاسية، ودعت مجلة "شتيرن"، ثاني أكبر مجلة ألمانية والتي يعمل فيها "جيرد"، الصحافيين إلى مؤتمر صحافي لإعلان الحدث ودفعت له ثلاثة ملايين دولار، ولم يدر بخلدهم أن هذه الحادثة ستقضي على مجلتهم بعد أن اكتشف الخبراء أن المذكرات مزورة على يد الرسام "كونراد كوجاو" أحد المعجبين بهتلر، والذي قضى سنوات طويلة لكتابتها حسب خط يد هتلر ومعتمدا على عديد من المصادر التاريخية، والغريب أن مكتب التحقيقات الفيدرالي أثبت أن الخط مزيف والورق مصنوع بعد الحرب العالمية الثانية، ولكن لم يجدوا أي ثغرة في المعلومات التاريخية ذاتها! ومن أغرب عمليات التزوير العملية التي نالت أشهر المطبوعات اليهودية التي تحوي دروسا تحريضية على الأمم الأخرى باعتبارهم أنفسهم - شعب الله المختار- ويضع خططا للسيطرة على العالم ويعرف باسم (بروتوكولات حكماء صهيون) الذي اكتشف أنه مزور. مراسل "التايمز" في إسطنبول وعنوان الوثيقة الأساسي (حوار في الجحيم بين ميكافيلي ومنتيسكو) رغم أن تصرفات اليهود كلها جاءت مصداقا لما جاء في الكتاب! وهذا دليل على دقة وسعة أفق المزورين، خصوصا أنه تضمن اقتباسات من النص الأصلي وتزامن مع المؤتمر الصهيوني الأول.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي