«البيروقراطية» وازدواجية الصكوك تعطلان 35 % من المشاريع السكنية في جدة
أجمع عدد من العقاريين على أن الإجراءات البيروقراطية في "أمانة جدة" وازدواجية الصكوك ساهمتا في تعثر وتعطل 35 في المائة من المشاريع السكنية وفسح المخططات، مشيرين إلى أن الأراضي والوحدات السكنية المتوافرة لا تتجاوز 60 في المائة من حجم الطلب في السوق السعودية، ناهيك عن تزايد الطلب مع دخول مستفيدي الصندوق العقاري.
وعرض العقاريون عدة أمور للحد من الضغط على المدن الرئيسة، وعمل توازن في التوزيع السكاني، كتحفيز وزارة الإسكان المواطنين على الهجرة العكسية للمحافظات الصغيرة وعمل حوافز لهم، وتحويل الأراضي الزراعية في المدن الرئيسة إلى سكنية، وعمل ورش عمل جادة مع الجهات، كالأمانة والبلدية لتذليل المعوقات.
وأوضح إبراهيم الحناكي صاحب شركة إبراهيم الحناكي للاستثمار والتسويق العقاري ومالك مخططات في جدة، أن 35 في المائة من المشاريع السكنية والمخططات متعطلة عن العمل في جدة لسنوات متفاوتة، وهو ما أصبح عائقا أمام استثمارات القطاع الخاص وأيضا يعوق مشاريع وزارة الإسكان، فهي تعاني أيضا تلك الأمور.
وأضاف أن "وزارة الإسكان استطاعت أخذ مواقع ومساحات جيدة في عديد من المدن والمحافظات، ولكنها في المدن الرئيسة ما زالت تواجه صعوبات"، ولفت إلى أن المتوافر الآن من الأراضي والوحدات السكنية لا يتجاوز 60 في المائة من حجم الطلب، وهو أمر مقلق خاصة في ظل عدم وجود فسح لمخططات جديدة.
وأرجع الحناكي ذلك إلى عدة أمور رئيسة تتصدرها ازدواجية الصكوك، فرغم أن الإفراغ أصبح إلكترونيا، إلا أنه لم يستطع تغطية جميع الصكوك خاصة القديمة، إضافة إلى الإجراءات البيروقراطية بفسخ واستخراج التراخيص سواء للمخططات أو البنايات، ولفت إلى أن التراخيص وإجراءات "أمانة جدة" لم تتحسن على مدار السنوات الماضية، فما زالت هناك صعوبات وإجراءات مطولة تتجاوز ستة أشهر للبنايات، وللمخططات أكثر من عام.
وأوضح الحناكي ضرورة أن تتخذ وزارة الإسكان عددا من الخطوات باعتبارها المرجع الرئيس الآن للسوق العقارية، للحد من الضغط على المدن الرئيسة، كتفعيل الهجرة العكسية، بمعنى أن توجه منتجاتها السكنية إلى المحافظات الصغيرة وطرحها للموظفين القادرين على نقل أعمالهم لهذه المحافظات، حتى يتسنى لهم عمل توازن في التوزيع السكاني، والحد من الهجرة للمدن الرئيسة، والاستفادة من الخدمات المتوافرة في المحافظات، ولفت إلى أن الهجرة للمدن الرئيسة والتوسع فيها أضر بالخدمات وتوزيعها، حيث أصبحت مدينة الرياض كالعجوز تتوسع سنويا وخدماتها تقل، فالتوسع يفوق الخدمات فيها.
وطالب الحناكي بضرورة ربط كتابة العدل مع أمانات المدن لمراجعة الإفراغات والابتعاد والحد من تجاوز الصكوك والمعوقات الأخرى ببعض الصكوك الناتجة عن أخطاء فيها، لذلك لا بد من الربط لتجاوز هذه المشكلات.
فيما اتفق إبراهيم السبيعي - مطور عقاري وعضو سابق في اللجنة العقارية في غرفة جدة - مع الحناكي وأكد ضرورة أن تفعّل وزارة الإسكان الهجرة العكسية باعتبارها الجهة المخولة للإسكان، وتحفيز المواطنين على الهجرة للمحافظات بما يتناسب مع أعمالهم، تحت اشتراطات معينة وحوافز، إضافة إلى حزمة من الأمور للحد من الضغط على المدن الرئيسة مثل بناء الضواحي الطرفية للمدن الرئيسة مكتملة الخدمات، تحويل الأراضي الزراعية في المدن الرئيسة إلى سكنية، خاصة لأن المملكة بلد غير زراعي فلا بد من الاستفادة من هذه الأراضي، وضرورة تسهيل وتذليل الإجراءات البيروقراطية للأمانة والبلديات في استخراج التصاريح وعمل ورش عمل مستمرة لبحث المعوقات، إضافة إلى تسهيل القروض من المصارف وخفض معدلات الفائدة، وقال "من الصعب أن نستمر في التعثر والتعطل في المشاريع، وجميع الإمكانات موجودة سواء من الإمكانات المادية التي وفرتها الحكومة إضافة إلى المطورين العقاريين والخامات، فمجرد الإجراءات البيروقراطية هي التي تعمل على تعطيل مسيرة الإسكان في المملكة"، وأوضح ضرورة التنسيق مع المرافق الخدمية الأخرى كالكهرباء والمياه في حال الرغبة في التوسع في المدن الرئيسة.
وأوضح أن وزارة الإسكان تحتاج إلى وقت لإظهار إنجازاتها، فما زالت في المرحلة الأولى، مشيرا إلى أن القرارات والتنظيم الذي أقرته وزارة الإسكان عمل بشكل كبير على انتظام السوق وسيسمح للأفراد بالحصول على وحدة سكنية مناسبة، ولكن ما تعانية الوزارة من عدم ظهور الإنجازات التي تقدمها يرجع إلى التراكمات التي واجهتها، فهناك مئات آلاف من التراكمات خلال السنوات الماضية.
وأوضح الدكتور عبد الله المغلوث – مختص عقاري - ارتفاع حاجة المواطنين إلى وحدات سكنية نظرا لارتفاع النمو السكاني في المملكة بشكل عام، حيث إن المملكة تحتاج سنويا إلى مليون وحدة سكنية، مشيرا إلى أن العقار الآن يعيش حالة ركود كون قرارات وزارة الإسكان تسعى إلى كبح ارتفاع الأسعار، ناهيك عن توجه مجلس الشورى نحو فرض رسوم زكاة على الأراضي البيضاء، وهذا فعلا يشكل معضلة تقف وراء تحرك السوق، كذلك توجه بعض المستثمرين والعقاريين لضخ سيولة في سوق الأسهم، مبينا أن توجه السوق العقارية حتى الآن غير واضح، فالمستثمر لا يرغب في البيع بالخسارة والمواطن ينتظر انخفاض الأسعار.
وقال المغلوث لا بد لوزارة الإسكان أن تعيد النظر حفاظا على رغبات المواطنين في تمكين المواطن من مسكن كريم حسب توجيهات حكومتنا الرشيدة، فما صرحت به وزارة الإسكان من أن نسبة 65 في المائة من مستحقي الدعم السكني فاجأ الجميع وجعلنا في حيرة، حيث إن هنالك عددا كبيرا بحاجة إلى مسكن، إلا أن الشروط التي وضعتها وزارة الإسكان في موقعها الإلكتروني جعلت تلك النتائج غير متوقعة من قبل المتقدمين للدعم السكني لا سيما أن حاجة المواطنين للسكن تفوق مليون وحدة سكنية، وهذا الرقم لا يمكن أن يحل خلال عشر سنوات، وبالتالي ما أعلنته وزارة الإسكان من نسبة للمستحقين أقل من المتوقع ولا بد أن يكون الدعم مفتوحا ومكتملا، وفي رأيي أن على وزارة الإسكان أن تعيد النظر وتقلل من الشروط التي وضعتها، حتى يسمح لكل المتقدمين بالحصول على الدعم السكني.