قضايا في الديوان
ظهرت خلال الفترة الماضية مجموعة من حالات التقاضي، التي تكون مؤسسات الدولة طرفا فيها. قضايا كسبها من تظلموا لديوان المظالم أو المحاكم الشرعية، ونالوا حقوقهم أو نقضت قرارات صدرت بحقهم. أغلب القضايا كانت تتعلق بالوظائف والتظلمات المالية التي يتقدم بها أشخاص حُرموا من حقوقهم النظامية.
آخر أحكام هذه القضايا هو الذي أصدرته المحكمة الإدارية بمكة المكرمة بإلغاء قرار لجنة تأديب الطوائف بوزارة الحج رقم (1/35) الصادر في 21 من شهر صفر، والقاضي بإبعاد رئيس مؤسسة مطوفي حجاج جنوب آسيا، لمدة سبع سنوات عن مهنة الطوافة، وأعضاء من مجلس إدارته لمدد متفاوتة.
إن وجود جهة يمكن أن توازن بين قوة المؤسسة الحكومية وضعف المواطن، أمر مهم للغاية وهو ما اشتهر خلال الفترة الماضية ولاحظه الجميع. وعلى الرغم من تراجع عدد الأحكام الصادرة أخيرا، إلا أن أهمية دور ديوان المظالم ومحاكمه المتخصصة قائم وضروري لأسباب عديدة. يأتي على رأس هذه الأسباب تسلط بعض الموظفين واعتمادهم على صلاحياتهم الوظيفية لحرمان الناس من حقوقهم أو التطاول عليهم أو الإساءة لهم. ثم يأتي التفسير الخاطئ للكثير من مواد الأنظمة التي تعتمدها الدولة، وشخصنة الخلافات التي تعانيها أغلب الدوائر الحكومية، خصوصاً عندما يحاول الشخص أن يطالب بحقوقه بطريقة نظامية.
تحاول بعض الجهات أن تلتف على قرارات الديوان ومحاكمه، فإن لم تفعل فهي "تستقصد" من يحصلون على أحكام ضدها وظيفياً بما يؤثر في مستقبل الشاكي؛ ما دفع كثيرين إلى التنازل عن حقوقهم باعتبار أن الخسائر تزيد على المكاسب في مطالبات كهذه.
ينقص أحكام الديوان في كثير من الأحيان فقرة عقاب الموظف المتسبب في ظلم وقع على مواطن أو موظف آخر أو شخص غادر العمل "خصوصا المتقاعدين". أزعم أن وجود عقوبات رادعة لمن يتجاوزون من الموظفين مهما علا موقعهم سوف يؤدي إلى ضمان عدالة أكبر، ويتيح الفرصة لنشر العدل من خلال المطالبة بالحقوق دون الخوف من التبعات.
من نافلة القول أن نطالب الوزير أو رئيس الدائرة المستقلة بتحقيق العدالة، لكننا لا بد أن نطالبه أيضا بحماية من يطالبون بحقوقهم لأن النظام يعطيهم الحق في ذلك ونشر العدل يضمن بقاء الدول.