التقاء المتناقضين
استحوذ تهريب الحجاج المخالفين إلى مكة المكرمة على اهتمام وسائل الإعلام والجهات الأمنية، بعد أن تجاوز عدد الممنوعين من الدخول 350 ألفا، وتوقعت تقارير أن يكون من دخلوا المشاعر بطريقة غير نظامية أكثر من 500 ألف.
الحج فرض مرة في العمر على المستطيع، هذا يعني أن كل تنظيم يراد منه منح أكبر عدد من الناس الفرصة للحج، يصبح في حكم الملزم لمن حج سابقا. عندما يعمل أشخاص في تهريب الحجاج، هم يعلمون أن هؤلاء سبق أن حجوا لأن الحجة الأولى مضمونة لكل من يعيش في هذا البلد. كما أن الحج ليس مفروضاً على من لا يملك القدرة المالية أو البدنية عليه، وهذا يلغي الالتزام عمن يعد هذه الطريقة وسيلة لتقليل تكلفة الحج.
معلوم أن الخدمات والمواصلات والتوسعات التي تعيشها منطقة الحرم الشريف وما حوله من المشاعر، تستدعي أن تكون هناك سيطرة على الأعداد، ذلك أن هناك من قطعوا المسافات وأنفقوا من أموالهم الكثير ليصلوا لهذا المكان المقدس وأداء هذه الفريضة العظيمة. ما يعني أن ما يفعله هؤلاء هو قمة في الأنانية وحرمان إخوانهم وأخواتهم من الحج اليسير والخدمات المناسبة.
هذا الدافع بالذات هو أساس اهتمام المملكة بتصريح الحج الذي يضمن أن تتوازى الجهود المبذولة في خدمة الحجيج متوافقة ومتناغمة مع الأعداد التي تصل لهذه البلاد. التصريح الذي يرى فيه البعض تضييقا على من يريد الحج، هو في واقع الأمر وسيلة لتيسير الحج لمن يستحقه فعلا ممن ليس لديه الفرصة للحج أكثر من مرة في العمر.
عندما يتعامل الحاج مع شخص يستخدم الحبوب التي تضمن القدرة على السهر على مدى أيام، فهو يقع في محظورات كثيرة، أغربها أنه يعلم أن من يوصلهم للميقات يستخدم مواد محرمة شرعاً.
أذكر أيضا أولئك الذين يحجون كل عام مستغلين النظام أو ثغرات فيه، فهم يحرمون الناس من مقاعد وخدمات كان بإمكانهم أن يهدوها لإخوانهم المسلمين، فمنهم من يعتمد على علمه الشرعي وكأنه ليس هناك غيره، وآخرون يعتمدون على مناصبهم أو وظائفهم في الحصول على تلك الفرصة كل عام، وهم مخالفون ولكن بشكل ظاهره النظامية.