العلوم الزائفة

مهن مربحة قائمة على علوم زائفة تلعب على وتر رغبة الإنسان في معرفة المجهول عن ذاته وكشف شخصيات الآخرين وسلوكهم، مما أدى لإيجاد مجموعة من العلوم الزائفة، رغم أن الدين يحذر منها ومن الاعتماد عليها في تنظيم حياتنا أو نظرتنا للمستقبل، ومنها تفسير "ملامح الوجه" وتعرجات اليد "قراءة الكف" ونتوءات الرأس "علم فراسة الدماغ" حتى السُّرة لم يتركوها في حالها فهناك "تنجيم السُّرة" المعتمد على سماتها!! وأشكال تجاعيد الجبهة "تنجيم الجبهة" وعروق أوراق الشاي وبقايا القهوة "قراءة الفنجان" و"تنجيم الأظافر" من خلال أشعة الضوء المنعكسة عليها!
وأحد أهم هذه العلوم "علم الخطوط" أي معرفة بُنيتك النفسية من خلال خط يدك وطريقة رسمك للحروف! ونجح خبراء الخطوط في لفت الأنظار إليهم وإقناع الناس بأن هذه المهنة قائمة على العلم، حيث بلغ عدد أعضاء (الجمعية الدولية لتحليل الشخصية عبر خط اليد) عشرة آلاف عضو قبل أن تتعرض للإفلاس أخيراً.
ووجدوا لهم سوقا رائجة، فقد ادعى أحد خبراء الخطوط في كندا أنه تمكن من تحديد المعتدين الجنسيين الفعليين والمحتملين من المعلمين في المدارس! كما أن إسرائيل وبعض الدول الأوروبية تستعين بهم عند اختيار الموظفين، والمصارف تعين خبراء الخطوط للتأكد من مصداقية طالبي القروض وهل هم أهل للثقة.
وتعود بداية هذا العلم للقس "جان ميشون" الذي تبنى مصطلح "علم الخطوط" عام 1875 وابتكر المنهج "التحليلي"، حيث يتعرف على سماتك الشخصية بناء على "علامات" كتابية معينة كأشكال الحروف وميلانها! وانشق عنه تلميذه "كريبيو" ليؤسس المدرسة "الشمولية" أو التعرف على شخصيتك عن طريق "الحدس" عند رؤية خط يدك.
والغريب أنه لا يوجد اتفاق حتى الآن بين الخبراء على ارتباط كل سمة للشخص بعلامة محددة فوضع شرطة حرف (t) بشكل مائل يعني عند خبير، أنك شخص سادي وعند آخر يعني أنك تحب الفكاهة!
ووصلوا لحد ادعاء إمكانية "المداواة بالخطوط"، فإذا كنت شخصا متشائما على نحو ميؤوس منه، فما عليك عند كتابة جملك سوى جعل السطر مائلا للأعلى بدل الأسفل وبعدها ستصبح في قمة السعادة والتفاؤل!
ونتيجة للخلط بين خبراء هذا العلم الزائف وخبراء فحص الوثائق المشكوك فيها زادت شهرته وقناعة الناس به، فالأخير شخص مدرب بإمكانه معرفة أصالة المخطوطات والوثائق المكتوبة بخط اليد وتاريخها ومن كتبها وليس سمات وشخصية من كتبها!
وفي عام 1992 قام "جيفري دين" بدراسة نقدية تحليلية لـ 200 دراسة هز فيها عرش علم الخطوط بعدما اكتشف فشلهم الذريع في رصد السمات الشخصية أو الأداء الوظيفي للأفراد.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي