رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


ارحموا الحديقة

يرى صاحبي أن تلغى الحدائق وتحول إلى محميات يمنع البشر من دخولها. الحدائق التي كانت متنفس الناس في زمان مضى، أصبحت اليوم تحت أقسى أنواع الإهمال والتخريب المقصود الذي يتعمده الكبار ويتبعهم الصغار. سلوك ينم عن حالة فريدة من إهمال قيم المواطنة والاهتمام بمقدرات البلاد.
تجد الواحد منا حريصا على نظافة بيته، وسيارته لدرجة أنه يناقش عاملة المنزل في كم بسيط من الغبار أو بقعة لا ترى سوى بالمجهر على زجاجة أو أرضية في أبعد المواقع عن العيون، ومع ذلك يتحول إلى مهمل كبير حالما يخرج من منزله. ينال الشارع حقه من التخريب، لكن ما يحدث في الحدائق من تخريب ليلي – خصوصا في الإجازات، يجعلني أستغرب عدم وجود ردة فعل تعالج الحالة.
المزعج أن هذه الحدائق تستضيف الكثير من الأجانب، بل الأشقاء العرب الذين تستمتع بزيارة حدائق بلدانهم بسبب النظافة والاهتمام والمسؤولية التي يظهرها المواطن هناك. أما عندنا فهم يقومون بالشواء في مواقع ممنوع فيها فعل ذلك، ويدخنون "المعسل" أمام الأطفال وهو ممنوع كذلك، ثم يغادرون وقد أحدثوا كارثة بيئية بكل ما تحمله الكلمة من معان.
تطلع الشمس على كم الأكياس البلاستيكية، وعلب المشروبات، وقوارير المياه. تستقبلك روائح "الكاتشب" وبقايا الشواء الذي عم الحديقة البارحة. يعاني حتى جيران الحدائق، فإن لم تصل فرق المقاومة لذلك اليوم فأنت مضطر لمنع أطفالك من دخول الحديقة خشية إصابتهم ببقايا الزجاج أو البقع التي تنتشر على الألعاب في الحديقة.
تضع البلديات لوحات تحذير وتذكير وتوجيه، ثم تأتي صباح اليوم التالي بجيش من عمال النظافة ليحملوا ما تبقى من مظاهر الإساءة للذوق العام والنظام.
يتوقع المرء أن يكون مع التعليمات التي تحكم التعامل مع أي حالة عقوبات ملائمة تضمن الالتزام بالتعليمات وإلا فما فائدة التعليمات. الأمانة التي تحملها مسؤولو البلديات تستدعي أن يتعاملوا مع هذه التجاوزات بشكل يضمن إلغاءها، كما يفعل الواحد مع ممتلكاته الخاصة. لنضع عقوبات مالية على السلوك المخالف ونكلف في الموقع من يضمن تطبيق العقوبة أثناء وجود الناس فيها. عسى أن نوقف هذه المخالفات، ونعيد للحديقة جمالها ورونقها ودورها البيئي والترفيهي.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي