«المالية» والحج

تسيطر وزارة المالية على الكثير من المشاريع والأعمال التي لا علاقة لها بها. تنفيذ جامعة نورة واحد من تلك المشاريع، إدارة شركة كهرباء منفصلة تماما عن الشركة الأصل، مثال آخر.
تجد الوزارة في عمليات مثل تصريف سيول جدة، وإدارة عمليات الطوارئ في المشاعر المقدسة. حتى الفنادق التي تملكها الوزارة لا تزال في حوزتها بعد سنين من إنشاء الهيئة العامة للسياحة والآثار، ووفرة الاستثمار في المجال السياحي من قبل القطاع الخاص. مهام تدل على أن الوزارة ذات قدرة وحائزة للثقة عندما يفقد الآخرون تلك الصفة.
لكن أن تكون مخيمات الحجاج في منى تابعة لوزارة المالية؛ فذلك مثار استغراب محدثكم، وقد يشاركني بعض القراء هذا الاستغراب. يمكن أن أقبل أن تستخدم إيصالات الوزارة في تسلم إيجار المخيمات وتعود الأموال للوزارة مباشرة، أما أن تكون الوزارة مسؤولة عن تأجير وتسلُّم تلك المخيمات من الحملات فهو أمر يثير الكثير من الأسئلة.
ذكر أحد أصحاب الحملات أنه مضطر لوضع البلاط والدهانات والفواصل الجبسية في المخيمات التي يتسلمها كل عام. ثم يضطر لنزعها عندما يحين وقت تسليمها لوزارة المالية، لأن الوزارة لن تقبلها إلا كما سلمتها له، قاعا صفصفا. تخيلوا لو كان المخيم جاهزا ومرتبا، يتسلمه صاحب الحملة ويلزم بإعادته وهو بحالته التي تسلمها بها. ألن تكون التكلفة أقل بكثير على صاحب الحملة، وبالتالي على الحاج؟
عندما نطالب بتخفيض تكاليف الحملات، فنحن نطالب بالكم الأدنى من البيروقراطية وتكليف المختص بالعمل لأن المستفيد في النهاية هو الحاج الذي أصبح يدفع كل سنة مبلغا أكبر مقابل أداء هذا النسك.
معلوم أن المالية كانت الوزارة الأولى، إذ كان الشخص الوحيد الذي ينادى بالوزير هو وزير المالية، لكن ذلك لا يعني أن تبقى الأمور على ما هي عليه، خصوصا عندما يتعلق الأمر بغلبة الضرر على النفع من تكليف الوزارة بأي مهام مؤقتة، أو لا تجد الدولة من يقوم بها في ظرف أو وقت معين. لا بد من التعامل مع الواقع وإلزام كل بمهمته ودوره الأساس، لأن كثرة الارتباطات تفقد القطاع توازنه، وتبعده عن الهدف الأصلي الذي أنشئ من أجل تحقيقه.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي