كيف يحدد التحالف الدولي مواقع «داعش» قبل ضربها؟

كيف يحدد التحالف الدولي مواقع «داعش» قبل ضربها؟

إضافة إلى النقلة النوعية، في مواجهة "تنظيم داعش"، التي تمثلت في استخدام طائرات الأباتشي المروحية أخيرا، تقوم طائرات مراقبة وشبكات استخباراتية تعمل على الأرض بجمع المعلومات التي تتيح تحديد الأهداف والطبيعية الجغرافية لمواقع تنظيم الدولة الإسلامية في سورية والعراق قبل استهدافها بالضربات الجوية التي يشنها التحالف الدولي.

###تمويه وتمكين

أوضح الجنرال مارتن ديمبسي رئيس هيئة أركان الجيوش الأمريكية لشبكة تلفزيون أيه بي سي "نضرب عندما نتمكن". وأضاف أن الجهاديين "عدو يتعلم ويعرف كيف يتلاعب ويستخدم السكان والتمويه"، و"بالتالي عندما يكون لدينا هدف، فإننا نضرب".

وتابع "يصبحون أكثر مهارة في استخدام الأجهزة الإلكترونية" و"لم يعودوا يرفعون أعلاما ولا يتنقلون في مواكب طويلة كما كانوا يفعلون سابقا (...) لا يقيمون مقارا عامة يمكن رؤيتها ومعرفتها". واعتبر أن غالبية سكان كوباني فروا من المدينة ولجأوا إلى تركيا لكن "ما من شك" أن الجهاديين سيعمدون إلى "تنفيذ فظائع إذا سنحت لهم الفرصة".

ووفقا للوكالة الفرنسية، فقد استهدفت ضربتان في سورية "بنجاح" معسكر تدريب لا يزال ناشطا وأصابتا أيضا جهاديين كانوا في المكان، بحسب القيادة الأمريكية الوسطى. وتدخلت المقاتلات والطائرات من دون طيار فوق سورية خلال يومين وأطلقت النيران في شمال غرب دير الزور (شرق البلاد) ودمرت دبابة.

وفي العراق شن التحالف خمس ضربات على تنظيم الدولة الإسلامية ودمر مركز مراقبة وآلية مدرعة قرب الفلوجة. وفي الرمادي، أدت ضربة إلى تدمير ثلاثة مبان يسيطر عليها الجهاديون وألحقت أضرارا بمبنيين آخرين كما دمرت قطعة مدفعية مضادة للطيران وأردت مقاتلين. ودمرت ضربة أخرى مركزا للمراقبة. وأخيرا قرب جبال سنجار، دمر التحالف آلية مدرعة. وإضافة إلى الولايات المتحدة، تدخلت كل من بريطانيا وهولندا في العراق.

###عيون ترصد

تشكل الأقمار الصناعية التي تدور حول الأرض وطائرات الاستطلاع التي تحلق على ارتفاع كبير مع مجموعة من طائرات المراقبة مع أو بلا طيار "العيون" التي يرصد بها الجيش الأمريكي وشركاؤه كل تحركات الدولة الإسلامية لساعات وأيام.

هذه الصور مع عمليات التنصت وباقي وسائل الاستطلاع بما فيها شبكة استطلاع على الأرض تتيح رسم صورة لـ"منطقة القتال" لمساعدة الطيارين وقياداتهم. الطائرات بدون طيار الأقل استهلاكا للوقود يمكن أن تحلق لساعات طويلة وترابط فوق هدف محتمل إلى حين وصول العدو. هذه الطائرات بدون طيار ترسل صورا مباشرة تتميز بنقاء ودقة مذهلتين.
الطراز الأحدث من المقاتلات والقاذفات الأمريكية مزود أيضا بكاميرات وأجهزة رصد تتيح لها مسح المنطقة بحثا عن الأهداف الأمر الذي لم يكن متاحا منذ بضع سنوات فقط. الطائرة الشبح يو-2 التي اشتهرت خلال الحرب الباردة تبقى من الطائرات الأكثر استخداما لمراقبة مناطق النزاع. وهي باتت مزودة بأحدث المعدات التي توفر رؤية دقيقة التفاصيل.

الطائرة اي-8 جستارز وهي بوينج 707 مزودة بجهاز رادار انسيابي على شكل قارب كانوي تحت هيكلها تحظى بتقدير القيادة الأمريكية لأنها قادرة على تتبع العربات البرية وإرسال أنواع أخرى من الصور بشكل مباشر. الطائرة بلا طيار جلوبال هوك المشابهة لليو-2 تقوم بمهام مراقبة مماثلة على ارتفاع كبير لكنها تستطيع التحليق لمدة 28 ساعة متصلة أي ضعفي مدة تحليق الطائرة التي تقاد يدويا. تستخدم أيضا طائرات أخرى مثل الجناح الطائر الخفي على شكل الخفاش أو البريديتور والريبير التي يمكن أيضا تزويدها بصواريخ هلفاير.

واستنادا إلى البنتاجون تم تنفيذ أكثر من 700 طلعة مراقبة في إطار الحملة التي جرى خلالها شن أكثر من 300 غارة في العراق منذ 8 آب (أغسطس) وفي سورية منذ 23 أيلول (سبتمبر). هذه الطائرات نفسها تقوم بتصوير ضرباتها ما يتيح تقييم مدى نجاح عمليات إصابة الهدف. وهذه الصور بشكل عام يتم تقديمها لوسائل الإعلام.

###آذان تسمع

تقوم أقمار صناعية وطائرات خاصة التجهيز بدور "الأذنين" للتحالف حيث تعترض الاتصالات الهاتفية واللاسلكية.
البوينج آر. سي-135 مميزة في هذه المهمة كونها تستطيع اعتراض الاتصالات الهاتفية على ارتفاع 30 ألف قدم (نحوعشرة كلم).
يستخدم أيضا المكتب الوطني الأمريكي للاستطلاع شبكة من أقمار التجسس الصناعية التي يمكنها التقاط الإشارات الإلكترونية دون انقطاع وضمن مساحة جغرافية شاسعة. كما يملك الجيش الأمريكي شاحنات مزودة بجهاز لاقط يمكن أن يحدد سريعا مكان هاتف رصدت منه إشارة.

تلجأ وكالات الاستخبارات الأمريكية أيضا إلى جمع المعلومات من خلال الأشخاص لتنسيق معلوماتهم قبل شن بعض العمليات العسكرية الواسعة النطاق. وهناك أيضا قوات شبه عسكرية تابعة لوكالة الاستخبارات الأمريكية (السي.أي.إيه) تعمل مع القوات المحلية.
خلال الغزو الأمريكي لأفغانستان عام 2001، قام ضباط في السي.آي.إيه ميدانيا بإرشاد القاذفات بينما كان عناصر في القوات الأمريكية الخاصة يقدمون النصائح للقوات المعادية لحركة طالبان. وربما يكون إجراء مماثل متبع في العراق وسورية مع مراقبين يعملون لحساب السي.أي. إيه. إلا أن المسؤولين الأمريكيين لا يؤكدون هذا النوع من المعلومات ويعلنون رسميا عدم وجود "قوات مقاتلة" على الأرض.

كما تلجا السي.أي.إيه إلى وسائل أخرى مثل الاتصالات مع القوات الكردية والحكومة العراقية وبعض مجموعات المعارضة المسلحة. وفي سورية، تعتبر شبكات التجسس الأمريكية ضعيفة ما يحتم على الولايات المتحدة السعي إلى الحصول على معلومات استخباراتية من شركائها العرب أو من حلفاء آخرين.

الأكثر قراءة