وتستمر الإساءات
استفزت صحيفة دنماركية مشاعر الغضب والاستنكار لدى أغلب مسلمي العالم، عندما نشرت كاريكاتيرا مسيئا للنبي محمد ــ صلى الله عليه وسلم. تعامل الناس مع ذلك الاستفزاز بقوة وقامت حركة شعبية تضامنية أثرت في الاقتصاد الدنماركي ودفعت بمسؤولين كبار لزيارة المنطقة والاعتذار للشعوب الإسلامية.
عاد الأمر مع رسوم أخرى من صحف حاولت السير على طريق سابقتها، بعد أن ظهر أن ذلك المسيء ضمن المزيد من القراءات، وبالتالي الأرباح التي تحكم غالب العملية الإنتاجية في دول الغرب.
هي الليبرالية في أكثر صورها تطرفا، حيث لا تقيم احتراما للشخصيات الدينية أو السياسية أو الاجتماعية. تنقل في واقعها ما تستشفه من مشاعر الناس، وتحاول أن تعبر عن رؤى فئات مختلفة سواء أكانت على حق أم على باطل.
لعل من يتابع الصحافة الغربية يلاحظ الكم المتزايد من مشاعر الكراهية تجاه المسلمين. تلكم المشاعر التي ظهرت للواجهة بعد أن كانت تخشى المحاكم وقضايا التعويض والمقاطعات الاقتصادية التي عانتها حالات الاستفزاز الأولى. هذا الكم المتزايد هو نتيجة متوقعة لكثير من سلوكيات المسلمين أو من يدعون الإسلام في وسائل الإعلام أو في الشارع.
إن تأثر الرأي العام بما يظهر في نشرات الأخبار أمر بات جليا بعد أن اتضح أن وسائل الإعلام العالمية مسيرة بمصالح ومفاهيم معينة تهدف لتحقيق ردود فعل محددة. تلكم هي قوة الإعلام الموجه بذكاء، الإعلام الذي يسيطر على العقل الجمعي ويوجهه حيثما تكون فائدة الجهة الممولة للوسيلة الإعلامية.
فطن اليهود لهذه القضية فألفوا عمليات الرقابة والمقاضاة لكل من يحاول الإساءة لهم، أصبحت تهمة معاداة السامية تضمن لأي وسيلة إعلامية الخسارة والإغلاق بعد أن تخوض معارك قضائية. كان هذا نتيجة مباشرة لما اكتشفه اليهود من العداء لهم في دول أوروبا قبل وخلال فترات الحرب العالمية الثانية.
نجد في عالمنا الإسلامي العكس تماما، فعندما تنجرف وسائل الإعلام العربية والإسلامية وراء التسمية الكاذبة لـ "داعش" وتصفها بالإسلامية، تتسبب في الإساءة للإسلام وتتيح الفرصة لمزيد من الإساءات على غرار ما نشر على غلاف مجلة "شارلي إيبيدو" الفرنسية من إساءة للرسول ــ صلى الله عليه وسلم.
نحن نتعاون مع "داعش" في الإساءة للإسلام، فلماذا نغضب من الآخرين؟