أعظم قصة في التاريخ
نحن اليوم كبشر نتسيد العالم ونعتقد أننا هكذا منذ بدء الخليقة ونعتبر ما نشاهده ونسمعه من قصص وأفلام عن حكاية وتاريخ البشر مجرد أساطير، ولكن الواقع الذي أثبته علماء الأحافير والجينات بعد دراسات دامت عشرات السنين يقول إننا كنا على وشك الانقراض ومرت فترات على جنسنا البشري كان عددهم جميعا لا يكاد يملأ قاعة احتفالات كبرى!
يبلغ عمر البشرية قرابة مليوني عام تقريبا على حسب أفضل التقديرات، انتشرنا خلالها في بقاع الأرض على مدار السنين وعمرناها، ولكن الأعداد المهولة لجنسنا لم تظل ثابتة، فقد مرت عليها سنوات عجاف تغير فيها وجه الأرض مرات عدة، وأدت التقلبات المناخية إلى تحول البيئة الخصبة التي عاش فيها الأجداد إلى أراض مجدبة قلّ معها الغذاء والماء؛ ما أودى بحياة 95 في المائة من البشر تقريبا حتى أصبحنا مهددين بالانقراض، ولم ينج منهم إلا عائلات قليلة عاشت على سواحل جنوب إفريقيا منبع البشر وحيث الماء والغذاء!
وفي عام 120 ألف سنة قبل الميلاد تجاوزت هذه الأعداد القليلة الذين هم أجدادنا المحنة التي مرت بها الأرض وقاوموا الظروف بشراسة مكنتهم من البقاء وإعمار الأرض واستعادة أمجادهم، وعاشوا في نعيم لمدة 50 ألف سنة، ولكن قبل نحو 60 ألف عام من الآن حدث أعظم انفجار بركاني في تاريخ البشر في بحيرة توبا المعروفة بـ (إندونيسيا) اليوم، وتسبب في شتاء مستمر دام عشر سنوات، وأدى إلى انخفاض درجات حرارة الأرض لمدة ألف سنة!
هذه الظروف كادت أن تقضي على أجدادنا مرة أخرى حتى وصل عدد البشر أجمعين في تلك الفترة قرابة ألفي فرد فقط، لذا لا تكاد توجد أي آثار أو حفريات لتلك الفترة، التي تروي لنا تاريخ البشر، حيث تنطق الحجارة!
لقد تمكّن الناجون من مغادرة إفريقيا وانتشروا في الأرض حتى وصلوا أستراليا مروراً بشمال إفريقيا، حلقة الوصل بينها وبين باقي قارات العالم، ومنها وصلوا إلى أوروبا، حيث التقوا نوعاً آخر من الجنس البشري زاحموه في عيشته؛ ما أدى إلى انقراضهم تماما، ثم تمكن الأجداد من الوصول إلى العالم الآخر أمريكا الشمالية عبر الجسر الجليدي المؤقت، الذي تكوّن بينها وبين قارة آسيا قبل 15 ألف سنة!
لقد منحت هذه الكوارث البشرية القوة والصلابة، فأصبحنا أكثر ذكاءً في التعامل مع ظروف الحياة ومقاومة الصعوبات، فالضربة التي لا تقتلك تقويك، مما جعلنا نتمادى في أحلامنا، وتتجه أنظارنا لغزو الفضاء والسكن فيه.