رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


حال الأمة

وقف الحجيج بصعيد عرفات ونفروا إلى المزدلفة ويبدأون اليوم شعائر يوم الحج الأكبر، حيث تجتمع أغلب المناسك ويتحلل الحجيج فتختفي ملابس الإحرام وينطلق الجميع ذاكرين المولى وشاكرين نعمته التي أتم بها عليهم هذا النسك العظيم والركن الخامس من أركان الدين القويم.
يسيرون على خطى إبراهيم الخليل في رمي الجمرات وذبح الهدي ويشاركهم المسلمون في كل أنحاء الأرض بذبح الأضاحي ويجتمع الحجاج وإخوانهم ممن لم يحجوا في التكبير والحمد وتمجيد الله.
يطوفون بالكعبة المشرفة، ويسعون بين الصفا والمروة وتلكم مسيرة هاجر أم إسماعيل، عليه السلام، ثم يشربون من ماء زمزم الذي تفجر تحت قدميه استجابة لدعاء أمه ورجائها وهي تسعى بين الجبلين باحثة عمن يسقي ابنها، فسقاه ربه من بئر سقى منها المسلمين وعاشوا على بركتها وهي شفاء من كل داء.
هذا يوم أكل وشرب وتليه أيام التشريق التي فيها يتقابل المسلمون ويتبادلون المحبة وينشرون الألفة وتتقارب أفكارهم ورؤاهم على هدف أسمى هو نشر دين الله وتأصيل الوحدة التي أرادها الله ورسوله لهذه الأمة.
مكة المكرمة والمشاعر المقدسة هي المكان الأقرب لكل القلوب وهي الأجدر بأن تعيد للأمة وهجها وجمالها وكرامتها ووحدتها.
جاء ذكر هذه الأيام وفضلها وأهميتها ودورها في لمّ الشمل وتوحيد القلوب في غير موضع من القرآن الكريم. إنها الدعوة الأعظم لحماية الأمة ومقدساتها ومقدراتها ومكوناتها. دعوة لإنهاء الفرقة والاختلاف التي جعلتنا أضحوكة في عيون العالم. دعوة لحقن الدم المسلم وإيقاف المجازر التي يمارسها المسلم ضد أخيه المسلم.
دعوة للتسامح الذي يجعلنا نستوعب اختلاف الآخر ونتقبله ونتناقش معه بعقلانية ومنطق بعيداً عن الاعتداء على النفس أو العرض أو المال. دعوة لمن خرجوا على مبادئ الدين للعودة واحترام قدسية دماء المسلمين. دعوة للترفع عن الصغائر، وإلغاء الأحقاد والتخلص من الأشخاص الذين ينشرون العداء والكراهية بين المسلمين.
إن حال الأمة اليوم يستدعي أن نتوقف طويلا أمام حالنا وفرقتنا واختلافنا وما نراه من اعتداء على الأعراض والأموال والأنفس جعلت منا أضحوكة في عيون العالم. فكيف يمكن أن يؤمن شخصان بالله والنبي والدين ثم يتقاتلان بسبب رأي أو فتوى أو تسلط صاحب مصلحة؟ سؤال لا بد أن يجيب عنه حكماء الأمة.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي