رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


التحديات البيئية التي تواجه المجتمع

في هذه الأيام المباركة التي نعيش فيها أيام عيد الأضحى المبارك، نحمد الله على أن من علينا من النعم مقرونة بالفرحة بما أتم الله على حجاج بيت الله بمناسك الحج الذي تهفو قلوب المسلمين قاطبة للوصول إلى بيته الحرام، وأداء الركن الخامس من أركان الإسلام التي فرضها الله علينا، ويأتي ذلك في زمن تبذل فيه القطاعات الحكومية حالة استنفار، ليتمكن وينعم الحاج بأداء هذه الفريضة بيسر وسهولة وتفرغ مطلق للعبادة، حتى إن كثيرا من الحجاج اليوم يجد فيها شيئا من الترفيه، بسبب اليسر والسهولة التي لم يدركها من قبله، فالشكر لكل أبناء الوطن المرابطين لخدمة عباد الله، والشكر لحكومتنا حفظها الله لهذا الاهتمام الكبير بضيوف بيت الله.
في ظل المتغيرات في العالم نجد أن القضايا البيئية تأخذ حيزا كبيرا من الاهتمام والنقاش وتنعكس بصورة واضحة على سلوك الأفراد، ونجد أن كثيرا من الشعوب تناقش بجدية وصوت عال - خصوصا في الدول الصناعية - مسألة خطر المبالغة في النشاط الصناعي وتلويث البيئة على المجتمع، وتنشأ عن ذلك مجموعة من الأخطار على البيئة، ومن أبرز تلك الأخطار موضوع الاحتباس الحراري الذي يعتبره المهتمون بشؤون البيئة تهديدا للعالم، وبناء على توقعات بعض الخبراء فإن عواصم عالمية يتوقع أن تغمرها المياه خلال أقل من 100 عام. كما أن من الأمثلة على العناية بالبيئة نجد أن ولاية كاليفورنيا منعت استخدام الأكياس البلاستيكية، وذلك لأثرها السلبي في البيئة، كما أن في كثير من دول العالم المتقدمة نجد عناية كبيرة بالبحوث الخاصة بإيجاد بدائل للطاقة من خلال مصادر نظيفة لا تؤثر في البيئة.
أما في المملكة فبلا شك أننا جزء من هذا العالم نتأثر بما يتأثر به من متغيرات، وهذه المتغيرات لا تقتصر على البعض بل أثرها في العالم بأكمله، وفي هذه الحالة لا يمكن أن ننظر إلى مثل هذه التهديدات بصورة سطحية، إذ إن الوعي بمثل هذه التهديدات ليس فقط دليلا على الوعي، بل هو مبدأ شرعي أصيل يعتمد على حرص الشريعة على منع الضرر، والعناية بالمصلحة العامة وكثير من مظاهر الإضرار بالبيئة منشؤها الإسراف سواء في الطعام أو الشراب أو اللباس أو أي صورة من صور الاستخدام بغير حاجة إلى أي نعمة أنعم الله بها علينا في هذا الكون. فالإسراف في نظر الشريعة في أقل أحواله قد يكون مكروها وفي صور كثيرة يعد محرما وهو شكل من أشكال كفر النعمة، وهذا كله يدل على عناية الشريعة الإسلامية بقضايا البيئة، وهو ينطبق على أي صورة من الصور التي تتضمن أي شكل من الإسراف أو الإضرار بالآخرين أو المجتمع أو حتى الكائنات التي تعيش معنا.
في المجتمع لدينا الكثير من القضايا التي لها علاقة بالبيئة، فعلى سبيل المثال لا الحصر مسألة الثروة المائية التي تمثل تهديدا بيئيا للمجتمع، ولكن حجم استهلاك المياه لدى المواطن في المملكة يفوق متوسط استهلاك الماء في أماكن كثيرة في العالم، وتجد أن العناية بهذه القضية وإن كانت تحظى باهتمام مؤسسات حكومية، إلا أنها لم تصل إلى حد الهاجس في المجتمع بما يجعل المسألة تحظى باهتمام المجتمع بأكمله والمؤسسات الحكومية الأخرى، علما بأن الاهتمام اليوم بكفاءة استهلاك الكهرباء أصبح أكثر رشدا رغم الأهمية الكبيرة لكفاءة استهلاك الماء، حيث اتخذت وزارة التجارة مجموعة من الإجراءات للحد من استهلاك الكهرباء منها اشتراط استيراد أجهزة التكييف بمواصفات محددة، ويتوقع أيضا أن يكون هناك اشتراطات تتعلق بالمركبات التي يسمح ببيعها في السوق المحلية، ويوجد مركز حكومي يهتم بكفاءة الطاقة.
من القضايا المتعلقة بالبيئة أيضا سلوك بعض المواطنين مع الكائنات الحية حولنا سواء الأشجار أو الحيوانات، والمشاهد بصورة شائعة لصور ومقاطع الفيديو التي تتناقل عبر وسائل التواصل الاجتماعي من مظاهر التعدي والإسراف في التعامل مع ما حولنا من الكائنات التي ليس له مبرر إلا ما يبدو من عدم الوعي بأثر ذلك والتفاخر المذموم الذي بُلي به بعض أفراد المجتمع اليوم، والحالة هذه من عدم الوعي لا تؤثر في شخص واحد أو مجموعة من الأشخاص بل سيعم ضررها الجميع دون استثناء ومن هنا نجد أنه من المهم إيجاد حس جماعي ووعي مجتمعي بكل ما له إضرار بالبيئة، انطلاقا من مبدأ شرعي أصيل في ديننا، وإدراكا للضرر الذي يترتب على ذلك.
فالخلاصة أنه توجد مجموعة من التحديات البيئية سواء كانت خاصة بنا كمجتمع مثل الثروة المائية والحيوانية والنباتية، أو كانت تهديدا باعتبارنا في إطار المنظومة العالمية بسبب المبالغة في الاستهلاك عموما أو عناصر معينة تضر بالبيئة، ومن هنا ينبغي أن يكون لدينا برنامج متكامل يهدف إلى مجموعة من الإجراءات والأنظمة والتشريعات والعقوبات والحوافز والبرامج التوعوية للعناية بالبيئة في المجتمع.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي