رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


إلى صعيد عرفات

يتوجه حجاج بيت الله اليوم إلى صعيد عرفات، وهو الركن الأهم في الحج. هو يوم من أيام الله الكبرى، وقد روي عن رسول الله ــ صلى الله عليه وسلم ــ أنه رأى في صيامه تكفير عامين لمن لم يحج، حين قال: "صيام يوم عرفة أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده".
يقع يوم عرفة هذا العام في الجمعة وهو أفضل يوم طلعت فيه الشمس، فهنيئا لحجاج بيت الله ذلك الفضل العظيم، وعساهم يذكروننا في دعواتهم، وعسانا نكون معشر من لم يحج في قوافل الصائمين طلبا لرضا رب العالمين.
يأتي يوم عرفة ونحن أحوج ما نكون للعودة إلى الرب جل وعلا، ومحاسبة أنفسنا على التفريط، والعودة عن الغي والبعد عن الكراهية وسوء التعامل مع الأبناء والجيران والأصدقاء والمسلمين وكل بني الإنسان.
نحتاج إلى الدعاء بأن يحفظ الله لنا الدين الذي هو عصمة الأمر ويحفظ علينا الدنيا التي فيها المعاش وآخرتنا التي إليها المعاد. يجب أن نرجع لله ونراجع أنفسنا لنتعرف على ما يفيدنا ويقربنا إلى الله. علينا معشر المسلمين أن نحمد الله على أفضاله وأن نعين المحتاجين ونرفع الظلم عن المظلومين.
نحن بحاجة إلى الانشغال بأنفسنا وعيوبنا والتعوذ من حصائد اللسان الذي يورد الناس المهالك ويكبهم على وجوههم في النار. بحاجة إلى أن نبحث عن أخطائنا فنصلحها، ونترك الخلق لمن خلقهم. إن كان لنا نصح فهو لأنفسنا أولا، ثم بالمراعاة والاهتمام والاحترام يمكن أن ننصح إخواننا رغبة في أجر من المولى، وليس لوضعهم في الحرج أو الإساءة إليهم أو إهانتهم أمام الآخرين.
لا بد أن ننشر روح التسامح والعفو والرحمة والإيثار على الذات، وتلكم هي أخلاقيات محمد ــ صلى الله عليه وسلم. كثيرة هي الآثار التي ندركها من الانضباط بتلك القيم الأخلاقية العظيمة. بل إن فيها من الأثر والمردود الإيجابي ما لا يمكن وصفه.
الصدق هو أهم العناصر التي نحتاج إليها اليوم. الصدق مع النفس ومع الآخرين ومع رب العالمين، ذلكم هو المفتاح السحري الذي يضمن لنا السلامة في الدين والدنيا، وقد سئل رسول الله: هل يكذب المؤمن؟ فقال: لا.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي