ضحايا شهر
شكا لي قريبي الذي يعمل في شركة سويسرية معاناته عندما قدم عرض أسعار لإحدى الشركات السعودية. فبعد أن بذل جهده في إعداد العرض ومطابقة المواصفات، أرسل بريداً إلكترونياً لمسؤول المشتريات في الشركة السعودية. رد عليه مسؤول المشتريات بأن هذه ليست الطريقة الصحيحة لتقديم عرض الأسعار، رد المهندس الشاب بأن هذه هي الطريقة المعتمدة في شركته منذ أن بدأ العمل فيها.
رد مسؤول المشتريات بأن هناك إجراءات لا بد من تطبيقها لقبول العرض وهي كالتالي:
يعـــد الموظـــف العـــرض ويؤشره ويرفعه لرئيسه. ثم يقوم الرئيس بتوقيع العرض ويرسله لمدير عام المشتريات في الشركة الذي يحيله لمسؤول المشتريات. يجب أن يصل العرض بالبريد وعليه أصول التوقيعات المعتمدة، سأل المهندس الشاب مسؤول المشتريات وما فائدة كل هذا التأخير؟ غضب مسؤول المشتريات وقال: هذا نظامنا وعليك أن تتبعه.
عملية لم تكن تستغرق دقيقتين في النظام السويسري تحولت إلى ثلاثة أسابيع في نظام شركتنا الموقرة. لكن هذا رأس الجبل الجليدي أو “أذن البعير” كما يحلو لصديقي السكران أن يسميه. فهذه شركات وهي تتعلم البيروقراطية من الأم الكبرى وهي مؤسسات القطاع الحكومي.
تستهلك معاملات المشتريات أغلب وقت موظفي الدولة لسبب بسيط هو انخفاض مستوى الثقة بالموظف الحكومي، الذي لا صلاحية له سوى التوقيع في الصباح وبعد الظهر على بيانات الحضور والانصراف.
سأحدثكم عن واحد من مخـــرجــات البيـــروقراطيــة العتيدة في البلاد، وهي التي تطورت لتصبح مساهمة في قتل الناس ليس لسبب سوى أنه لا بد من إحالة المعاملة بتوقيع الرئيس وليس دون قبول لأي تعميم أو قرار مهما صغر.
الحـادثـــة هي اكتشــاف مكونات خطرة على صحة الإنسان في منتجات إحدى الشركات التي توزع أغذيتها في أغلب الأسواق. أرسلت هيئة الغذاء والدواء الخطاب الذي يحذر من تداول الشوكولاتة التي تنتجها الشركة في الأسواق في 14 شوال ووصل هذا التعميم للإدارة المختصة بعد شهر ويومين، فترة تكفي لقتل كل من تناول ذلك المنتج.
هل يجوز أن يحدث مثل هذا في هذا العصر الذي يمكن فيه أن يصل التحذير لآخر نقطة خلال جزء من الثانية، لو استخدمنا أبسط تقنيات الإنترنت وهي البريد الإلكتروني؟ ومتى نصحو من غفلتنا هذه؟