دعوة للتبسم
يظل الوسام الأهم الذي يفخر به كل مواطن في هذا البلد هو خدمة الحرمين الشريفين، والانتماء لهذه الأرض التي تهفو إليها القلوب منذ أن وضع الله بيته ببكة مباركاً وهدى للعالمين. لقد استشعر كل من عاش على هذه الأرض أهمية ضيوف الرحمن في عصور الجاهلية، وأكد الإسلام الاهتمام والعناية بالحجيج والزوار.
إن الابتسامة التي يراها الحاج على شفاه من يخدمونه، والاستعداد الذي يستشعره لخدمته والسعادة بها يجعلنا نملك قلوب إخواننا الذين يأتون من كل البقاع. لعل من يزور الدول الإسلامية يلاحظ الكم الكبير من الحب والاحترام والتقدير الذي يعبر عنه المسلمون في كل العالم لنا، فكيف بهم وهم يأتون لهذه البلاد ويشاهدون ما يسرهم من حسن التعامل والعناية والابتسامة.
يستدعي الاهتمام بالحجيج أن يتوقف كل من يسيء لحرمة البيت العتيق بسلوكه سواء أولئك الذين يرفعون الأسعار بلا مبرر، أو من يخدعون الحجيج وينهبون أموالهم بغير حق، أو من يتعاملون بـ "جلافة" مع من يأتي وقد جمع أمواله ووضع كل ما يملك فداء لرحلته الإيمانية الأهم.
لعل الدعوة التي قدمتها رئاسة الحرمين الشريفين لموظفيها للابتسامة وحسن التعامل مع حجاج بيت الله الحرام وزوار المسجد النبوي الشريف، لعل هذه الدعوة تنتشر بين كل من كلفتهم الدولة بخدمة الحجيج. إن انتشار التعامل الحسن والابتسام بين العاملين سيؤدي ــ بلا شك ــ إلى حالة من العدوى الإيجابية بين الناس سواء كانوا حجاجاً أو تجاراً أو سكاناً للمدينتين المقدستين.
على أن هذا وحده لا يكفي ليخرج الحاج والزائر بانطباع إيجابي عن رحلة العمر. فمستغلو هذه المناسبة في التكسب غير المشروع واستغلال الحجيج بالكذب والتدليس والغش، لا بد أن يرعووا. وليس أضمن لتحقيق ذلك من فرض العقوبات المغلظة على كل من يسيء للحاج أو يستغله أو ينصب عليه بأي طريقة كانت.
يكمِّل التعامل الحسن من المواطن ما تنفقه الدولة ويجمِّله من عمارة للبيت وخدمة لزائريه وتسهيل للنسك على رواده، بعد أن كانت المشقة عنوان رحلة الحج الأبرز. وهي بالتالي عرفان بخير الله وحمد له على ما منحه هذه الأرض وكل من يسكن عليها وينتمي لها.
فلنبتسم جميعاً ونفخر بخدمة ضيوف الرحمن.