رسالة الخطأ

  • لم يتم إنشاء الملف.
  • لم يتم إنشاء الملف.


وفي إيطاليا.. عظة..

يقول نجم إيطالي تاريخي كبير دافع عن ألوان إنتر ميلان “عندما أصافح أحدا يميل إلى إي سي ميلان، فإني أتوجه مباشرة إلى الحمام لغسل يدي بالصابون”. كناية عن كراهيته الشديدة للقطب الميلاني الكبير، ويواصل حديثه المتعصب: “.. أما عندما يصافحني واحد من مشجعي أو منسوبي يوفنتوس، فإني أعد أصابعي مباشرة بعد السلام عليه”، وهو يشير بذلك إلى الفضائح التحكيمية والرشاوى التي التصقت باليوفي في كثير من حقبه التاريخية.
.. حديث النجم الإيطالي- الذي نسيت اسمه- يعبر عن الأجواء المحتقنة في الكرة الإيطالية العظيمة وشعور الإنتراويين الدائم بالقهر والظلم، مقارنة باليوفي وميلان، ويكشف بوضوح عن كمية التعصب التي استشرت في أوصال الكرة الزرقاء على مر عقود، وأصبحت داء لا ينفع معه الدواء، ويستدعي البتر للشفاء.
.. رغم صمود الآتزوري في البطولات ومحاولاته المستميتة في استعادة مكانته العالية، إلا أن الحراك الرياضي الداخلي في بلاد روما أصبح عثرة كبيرة في مسار التطور هناك. قبل عقدين من الزمان شب أبناء جيلي من محبي كرة القدم، لا شغل لهم في الكرة العالمية إلا متابعة الدوري الإيطالي، من ينسى ميلان بنجومه الهولنديين، والإنتر بنجومه الألمان الكبار، ولاتسيو بنجومه الأرجنتينيين وروما بقائمته المحلية المرعبة، وكان عبور لاعب من إفريقيا إلى صفوف الأندية الإيطالية حدثا يوثقه التاريخ فما بالك بالآسيويين.
.. دار الزمان وتبدلت الأحوال، مع تحول كرة القدم إلى صناعة اقتصادية وحضارة وثقافة يحكمها النظام والقانون، وتراجع الدوري الأزرق من مقعد الصدارة إلى المرتبة الرابعة أوروبيا في تصنيف اتحاد القارة، وأصبحت الأندية تعتمد على لاعبين عرب وآسيويين بعد أن نفدت مغرياتها الجاذبة للأوروبيين والبرازيليين واللاتينيين عامة الذين غادروا إلى مسابقات إنجلترا وإسبانيا وألمانيا.
الفساد المستشري في الكرة الإيطالية، والديون المتراكمة على حسابات الأندية، والنفوذ الذي تمارسه أندية السلطة على لجان اتحاد الكرة وتفرعاتها، جعلت من الجو الرياضي العام، عفنا يحتاج إلى استئصال من الجذور، وأصبحت اتهامات الحكام بعد المباريات تصرفا سائدا، وتحول تقاذف التهم من سلوك شاذ إلى دفاع مقبول عن النفس، ولم تعد الكرة الزرقاء التي أنجبت زوف، باجيو، التوبيللي، مالديني، باريزي، روسي، فاكيتو، وآخرين، لم تعد ولادة وبات معدل إعمار المنتخب الآتزوري هو الأعلى بين الأقران الأوروبيين الآخرين.
تراجع مخيف تعيشه الكرة الزرقاء، تراجع يثبته غياب أي نجم إيطالي سوبر عن قوائم الأندية العالمية في السنوات الأخيرة. لماذا يحدث هذا؟ لأن الطبقية رسخت أركانها في الأندية والمؤسسات الرياضية الأخرى هناك، تراجع القانون عن الصدارة وتقدم النفوذ والمحسوبيات إلى الأمام، فاستشرى التعصب السلبي وضرب الفساد أوتاده في اللعبة.
.. تلك هي إيطاليا، صاحبة الألقاب المونديالية الأربعة، ولقب أوروبي واحد، و12 لقبا لأنديتها في دوري الأبطال، تلك هي إيطاليا التي لعب في دوريها مارادونا وخوليت وفان باستن وخرجت روبرتو باجيو العظيم، تلك هي إيطاليا فهل نحن متعظون؟

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي