جمع التبرعات بالقانون
أكاد أجزم أن أغلب الناس يعانون ما أعانيه، ذلكم هو الشك في رسائل التبرعات التي تحاصرنا في البريد الإلكتروني والرسائل النصية ومواقع التواصل الاجتماعي، حتى اللوحات الإعلانية في الشوارع والأسواق تحمل في أغلبها دعوات للتبرع لمختلف الجمعيات والجهات.
شكي ناتج عما سمعته وشاهدته وعايشته من عمليات النصب والاحتيال، فقد كنت أكفل يتيماً لخمس سنوات، ثم اكتشفت أن جامع التبرعات الذي كان يحظى بثقة كل من حوله بناء على المعايير التي اعتمدها مجتمعنا على مدى عشرات السنين، اكتشفت أنه كان أكبر نصاب مر علي وعلى جيراني. أرجو أن يعاملنا الله بنياتنا وليس بما حدث من أخينا أصلحه الله.
لكن الإشكالية التي واجهناها في هذه الحالة، لا تقارن بما يمكن أن يقع من أشخاص أو جمعيات أخرى تستخدم التبرعات في أعمال مخلة بالقانون عانى مجتمعنا من نتائجها الكثير وما زال.
الذي ألاحظه في تعامل مختلف الجهات هو الصمت المطبق، بقيت وزارة الداخلية وحدها في الميدان تحاول وتطارد وتنبه وتغلق، لكن أين دور الجهات الرقابية التي تقع هذه العمليات ضمن دائرة مسؤوليتها؟ أين دور وزارة الشؤون الاجتماعية، وأين دور وزارة المالية وما يتبعها من أجهزة تراقب حركة أموال الزكاة والدخل، أين دور وزارة الشؤون الإسلامية في تحديد مصداقية طالبي التبرعات وأهدافهم ومآل ما يجمعون من الأموال؟ جهات أخرى تخطر على البال ومن كثرتها أخاف أن يمل القارئ.
يبدو أنه مع كثرة الجهات الرقابية، أصبحت كل جهة تعتمد على جهد الأخرى. هذه الإشكالية يجب أن تدرس على أعلى المستويات، فكثرة أجهزة الرقابة يجب أن تسمح بدقة الكشف وليس السماح للمخالفين باستغلالها.
قد يكون من الملائم أن يدرس الأمر من قبل لجنة تنفيذية تكون لها صلاحية النظر في أهداف الجمعيات والمستفيدين منها والكشف على حسابات هذه الجمعيات ومتابعة حركة أموالها مهما كانت قليلة.
على أن تكون لهذه اللجنة ذراع تنفيذية تستطيع أن تدخل مقار هذه الجمعيات وتتأكد من التزامها بالأعمال المرخصة لها. ثم تعطى كل جهة تنطبق عليها المواصفات المطلوبة شهادة وختما يبرز في إعلاناتها تحت الرقابة المستمرة من الجهة المختصة، ليتبرع الناس وهم مطمئنون لمآل أموالهم.