راتب المواطن
أصبح من المعروف في المجتمع أن المواطن قد لا يحصل على الراتب المستحق، خصوصاً في قطاعات معينة أهمها القطاع الصحي. لعل الجميع يذكرون قصة الدكتور غنام الدوسري، الذي انتشرت مقاطع لقائه مع برنامج "يا هلا أمريكا" حيث سرد معاناته مع القطاع الصحي بسبب الجنسية.
حصل غنام على ثلاثة أضعاف راتبه عندما عاد للمملكة ليعمل في مستشفى خاص، ثم وجد نفسه أمام مشكلات أخرى بسبب محاولات التقليل من شأن المواطن سواء من قِبل زملائه السعوديين أو منافسيه الأجانب.
هو ليس الوحيد الذي خسرته المملكة بسبب أخطاء الموارد البشرية التي تعم البلاد. تبدأ الأخطاء في أنظمة الدولة التي مر على أغلبها أكثر من 40 سنة دون تغيير مهم يخدم المواطن أو يتعامل مع حقائق المنافسة العالمية وظروف الحياة المتغيرة.
إذاً فنحن بصدد تغيير جذري لا بد من حدوثه في أنظمة الخدمة المدنية والعسكرية والتأمينات الاجتماعية، حتى برامج التشغيل الذاتي التي تحرم المواطن من منافسة الأجنبي. هذا التغيير يجب أن يضع أولوية المحافظة على ذوي القدرات المميزة والتخصصات النادرة، ثم يبني تقويم الأداء الوظيفي على المهام المنجزة وكفاءة الأداء في مكان العمل، يأتي في مرحلة متوازية تمكين الموظفين وتأسيس أنظمة المسارات الوظيفية التي تحافظ على الأكفاء.
على أن من المهم أن يتأصل في ذهن المسؤولين عن الموارد البشرية في المملكة الأثر المتبادل بين القطاعين العام والخاص، فما يحدث في القطاع العام لا بد أن يظهر أثره وقد يتكرر في القطاع الخاص، أمر يجعل القطاع الخاص يخسر الكفاءات بسبب سوء إدارة للموارد البشرية.
الأمثلة كثيرة ولكن قضية التعامل في القطاع الفندقي والفروق التي يعانيها العنصر النسائي السعودي في الرواتب والمزايا تكشف عن ضرورة الاهتمام بعناصر التوطين والتعامل بناء على الكفاءة في القطاع.
إن تفضيل العمالة الأجنبية في الرواتب والمزايا يدل على نظرة قاصرة، فالمواطن مهما كان مستوى أدائه هو العنصر الباقي للمنظمة، ولهذا فإن مسؤولية تدريبه وتحفيزه تقع على كل عناصر الإدارة، وخصوصاً مسؤولي الموارد البشرية. هذا يعني أن القطاع الخاص لا بد أن يخرج من مأزق تفضيل الأجنبي قبل أن يتحول إلى قطاع طارد للأكفاء من أبناء الوطن.