رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


ليوم الوطن

يأتي يوم الوطن ونحن نعيش حالة من الرفاه والأمن والسعة في الرزق لم يعشها الآباء والأجداد، ومع ذلك تجدهم أكثر شكراً لله وتمسكاً بالقيم التي نشأت عليها هذه الدولة، وولاء للقيادة التي جمع بها الله شتاتنا ووحد بها مقاصدنا، وهو أمر لا يكفيه حمد وشكر لسان، بل يتطلب العمل بكل الجوارح والأركان.
النقص والخلل والعيوب لا تخلو منها دولة، لكن التركيز على السلبيات هو ما يجعلها خطراً يدهم الوحدة الوطنية ويودي بكل جهود المحبة والمواطنة الصالحة. إن ما عاشه آباؤنا وأجدادنا حيثما وجدوا لا يمكن أن يقارن بما نعيشه اليوم. تلك القاعدة هي ما يجب أن نبني عليه تقييمنا للحال ونظرتنا للوطن كجامع لكل آمالنا وهمومنا ولحظات حياتنا.
ثم إن الدور المهم الذي يجب أن يتبناه كل واحد منا هو التفكير في ما قدمه لوطنه. نعم لنتوقف عن المطالبة بكل شيء، ولنعمل على تقديم التضحيات والالتزام بالإيجابية تجاه الوطن. فالوطن هو صورة بانورامية يشارك كل واحد منا في رسمها.
الموظف الذي يؤدي عمله بما يرضي الله وينشر مبادئ الإخلاص والخدمة الراقية، جزء من تلك الصورة. التاجر الذي يخاف الله في الوطن وفي شركائه فيه، يعتمد الأخلاق الحميدة والنزاهة وصدق التعامل مع كل من يتعامل معه، يرسم جزءاً من تلك الصورة. المرشد والواعظ الذي يخاف الله في الناس، ويعتبر أبناءهم مثل أبنائه ويرسم للشباب طريق الوسطية وينشر مفاهيم الرحمة والعدل وحب المساكين والولاء للوطن، يصنع جزءاً كبيراً من تلك الصورة.
عندما تترسخ في العقول والقلوب مفاهيم الوطن وإثرة واحترام كل مكوناته، مهما اختلفوا معنا في المفاهيم والآراء والمرجعيات، وتكون الغلبة لابن الوطن باعتباره أخاً وشريكاً في كل شيء، من المزايا إلى المصير، سيكون لنا الحق أن نفخر ونعتز بأنفسنا ومفاهيمنا ومعاييرنا التي نبني عليها قرارات قبول الآخر باختلافه.
لعل ما نراه اليوم من تناحر وتقاتل وفرقة تعيشها دول، في مقابل رخاء وأمن وخدمات ينعم بها مواطنو دول أخرى، ولعل في دراسة أحوال العالم ما يجعلنا نعيد حساباتنا لنلغي من أولوياتنا العناصر التي تؤدي للفرقة والخلاف، ونبقي على الجامع الأهم، وهو الوطن.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي