رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


تأديب وسط الشارع

أعتبر القيادة في شوارع المدن السعودية من قبيل الدخول في صراع أبطاله من كل الجنسيات، لدرجة أن السائقين الذين يكونون في بداية استقدامهم كالحملان، يتحولون بعد فترة قصيرة إلى أسود مفترسة "مروريا".
يمكن أن نعزو هذه الفوضى والتناحر المخيف إلى الحالة النفسية غير المستقرة التي تبعثها تلك الكميات من الأسمنت والأسفلت التي تؤثر في السائق، فلا يرى معها شيئا من جمال الطبيعة الذي يريح أعصابه.
لكن السلوك يظهر حتى في المناطق السياحية التي حباها الله الجمال والأجواء المعتدلة، ما يجعلني أعزو الحالة إلى قلة الضوابط في الشوارع من رجال المرور والكاميرات الساهرة على راحتنا وضمان سلامة سيرنا.
إلا أن بعض رجال المرور يشاركون في هذه الفوضى والتجاوزات، فمن "مشغل للسفتي" وهو يتجه لإحضار غداء زملائه، إلى مستخدم للمكبر لتنبيه الناس رافضا الخروج من سيارته مع أنه يراقب مواقف سيارات.
أما الكاميرات فهي تنتشر في كل مكان وتقبض على كل مسرع، بل إنها تختبئ عن أنظار قائدي المركبات، وتكثر عند مناطق تغيير الحد الأقصى للسرعة، ما يعني أنها بالمرصاد للسائق المخالف والمستهتر.
كل هذا لا يقضي على سوء السلوك والصراخ الذي نلاحظه وأصوات المنبهات التي تجعلك تعتقد أن البعض امتلكوا الشارع وقرروا أنه لا يحق لأحد سواهم السير فيه.
هذا مجال خصب لإخصائيي الاجتماع وعلم النفس ليعطونا فتاواهم في سبب هذه المنازلة اليومية التي يغلب على أبطالها سن المراهقة، وإلى أن نصل إلى نتائج الدراسة قرر شخصان رأيت مقاطع لهما أن يؤدبا المخالف بطريقتهما الخاصة.
الأول كان خلفه سائق مراهق يدعو عليه بالويل والثبور وعظائم الأمور ويستخدم المنبه ليدفعه لفتح الطريق، استمر الشاب في صراخه ودعائه و"بوري سيارته"، حتى ضاق به أخونا ذرعا، فترجل من سيارته وأوسعه ضربا، ليكتشف الطفل البريء الذي بداخله وهو يطالب بالحلم والعفو بعد العلقة الساخنة.
الآخر نزل إليه راكب السيارة التي خلفه، وهو مراهق أيضا ليعلمه أصول الأدب. نزل صاحبنا من سيارته وضرب المراهق حتى فقد ملابسه في المواجهة وهو يحاول أن يفلت من تلك المصيبة.
فهل حل المشكلة أن نتعارك وسط الشوارع ليتأدب هؤلاء؟

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي