أنى لك هذا؟
قال مسؤول تحفيظ القرآن في المسجد "مكان الحادثة": إن المعلم الذي مُنع من التدريس يعاني نفسيا بعد منعه، أكثر من معاناة الطالب المتدحرج أمام صفوف الصلاة في مسجد حيه. يا لقلبك الحنون أيها المسؤول الذي يضع الناس فلذات أكبادهم بين يديه!
ثم جاء تصريح آخر لمسؤول في جمعية تحفيظ القرآن الكريم يقول فيه: إن المعلم دخل البلاد بتأشيرة مزارع، وهو يمارس تحفيظ القرآن بشكل غير نظامي متعاقدا مع المسجد الذي يدرس فيه القرآن دون علم الجمعية.
أكملها ولي أمر الطالب "الضحية" بطامة كبرى لم يتقبلها عقلي المتواضع. حين قال إنه لم يستطع تأديب ابنه فسمح للمعلم أن يكسر جمجمته ويرميه على الأرض ويلعب به كما يلعب أبطال السلة بالكرة أمام زملائه الطلاب، عندما يستحق ذلك.
لعل الغريب هنا هو أن السادة المسؤولين اكتشفوا كل هذا خلال يوم واحد، من الاعتداء الوحشي الذي رآه المعلم والوالد "تأديبا" لصبي لا يتجاوز عمره تسع سنوات. جاء ليكون من القلة التي تحفظ كتاب الله، فانقلب فجأة إلى كرة يتلاعب بها شخص آخر.
ستقوم الجهات الأمنية بالتحقيق مع المعلم الذي مارس هذا السلوك الوحشي الذي نرى آثاره في غير مكان من المعمورة، لكن الأهم من هذا هو التحقيق مع والد الطالب الذي منح هذا الرجل "المختل" هذه الصلاحية المفتوحة لتقطيع أوصال الابن وإهانته والإساءة إليه نفسيا وجسديا أمام زملائه.
إن مفهوم الولاية على الأطفال لا يعني أن يكون لولي الأمر صلاحية تدمير شخصية الطفل وتحويله إلى قنبلة موقوتة تكره المجتمع وتنتظر الفرصة لتعذيب الآخرين.
عندما قرر الأب أنه لا يريد أن يرفع دعوى ضد هذا المعلم، إنما هو يتنازل عن حقه في الولاية على هذا الطفل، الذي يجب أن تحميه الدولة ومؤسساتها من هذا الأب الذي لم يفهم حدود صلاحيته في تربية الابن فدفع به لمثل هذا الحال.
يؤلمني أن أتصور حال الطفل قبل أن يقرر الأب أنه يمكن أن يحيل تربيته للغير، إذ إنه لا بد قد استخدم النوعية نفسها أو أكثر من العقاب الجسدي المحرم قانونا وشرعا.