الدول التي نجحت في حل أزمة السكن فرضت رسوما تصل إلى 30 %

الدول التي نجحت في حل أزمة السكن فرضت رسوما تصل إلى 30 %

تجتمع هيئة كبار العلماء اليوم لبحث شرعية فرض رسوم وغرامات على الأراضي البيضاء، وينتظر أن تبادر الجهات المختصة إلى رفعه لمجلس الوزراء للموافقة على فرض الرسوم في حال المصادقة على شرعيته من هيئة كبار العلماء.
ووفق عقاريين مطلعين على السوق العقارية فهناك نية من قبل عديد من العقاريين في كل من جدة والشرقية لتصريف ما لديهم من عقارات داخل المدن وخارجها بغية الهرب من الرسوم في حال إقرارها من قبل هيئة كبار العلماء وقبل أن يصدر بها قرار من مجلس الوزراء.
وقالوا "إن تلك الأراضي التي سيتم تصريفها هي عبارة عن "مشاركات" ومساهمات، بعد ضغوط يقوم بها وما زال مساهمون يتخوفون من فرض تلك الرسوم وبالتالي نزول الأسعار وتعرضهم لخسائر فادحة".
يقول خالد جمجوم، رئيس اللجنة العقارية في غرفة جدة "إن تصريحات الجهات المختصة حول فرض زكاة على الأراضي البيضاء أمر قديم وليس حديثا، كي يقوم العقاريون بتصريف عقاراتهم على إثره اليوم"، مؤكداً أن العقاريين الكبار لا تنقصهم السيولة المالية إلى درجة تجبرهم على تصريف بعض عقاراتهم في وقت سريع حالياً، مشيراً إلى أن كبار ملاك العقار في المملكة على درجة كبيرة من التدين التي تجعلهم يقومون بدفع الزكاة السنوية من أموالهم دون الحاجة لأمر أو فرض من جهات أخرى عليهم ليقوموا بإخراج الزكاة التي هي حق الله.
واستدرك "إلا أن المشاركات والمساهمات العقارية قد تحتاج للجوء إلى تصريف العقارات بسبب ضغوط من المساهمين عليهم، وتخوف المساهمين من الإشاعات حول فرض رسوم الزكاة على الأراضي البيضاء".
وتابع "قد يكون هناك سبب آخر لانجراف ملاك العقار لتصريفه خلال الفترة الحالية، وهو أن بعض المستثمرين في العقار قد يريدون الاستفادة من توجهات وزارة الإسكان وتغيير وجهة البوصلة الاستثمارية الخاصة بهم بناءً على توجهات الوزارة، وهو ما قد يجعلهم يقومون ببيع بعض العقارات بناء على تلك التوجهات".
وأوضح أن موضوع الأراضي البيضاء، واحتمال فرض زكاة عليها ليس بالأمر الذي يعول عليه كثيراً، إذ إن الأموال التي ستستقطع كزكاة تعتبر بسيطة بالنسبة للتاجر، وسيتحملها المستهلك النهائي في نهاية الأمر، وهنا قد يحصل تلاعب في قيمة الأراضي وتقييمها، لكن هذا لن يكون سبباً قوياً للعقاري المتمكن لتصريف بعض عقاراته.
من جانبه علق الدكتور طارق كوشك، المختص الاقتصادي وعضو هيئة التدريس في جامعة الملك عبد العزيز بأن هناك عددا من العقاريين يخلطون ما بين "زكاة الأراض البيضاء" و"الرسوم على الأراضي البيضاء"، وذلك بغية الالتفاف على رجال الدين في هيئة كبار العلماء.
وحول الرسوم وتأثيرها الاقتصادي فيما لو طبقت، تساءل كوشك عن جدوى إحالة أمر فرض زكاة الأراضي البيضاء إلى هيئة كبار العلماء، إذ إن الجهات الرسمية في الدولة لم تحِل أمر نظام "ساند" إلى الجهات الشرعية قبل فرضه، كما لم يُحَل أمر فرض الرسوم على استخراج التأشيرات للعمالة المنزلية، وكذلك لم تستشر الجهات الحكومية الجهات الشرعية قبل فرض رسوم على استخراج جوازات السفر الخاصة بالمواطنين، وهو ما يشير لوجود رغبة من قبل ملاك العقار من المتنفذين لتعطيل القرار وإطالة أمد فرض النظام، وبالتالي عرقلة مشاريع وزارة الإسكان.
وشدد كوشك على أن أمر فرض الرسوم على الأراضي البيضاء لا يتطلب فتوى أو إذنا شرعيا، بل يتطلب قرارا سياديا من الحكومة لفرض الرسوم دون الرجوع للشرع، مشيراً إلى أن الأصل في حصول المتنفذين في الدولة على الأراضي، هو إعطاء الدولة الأراضي لهم تلك المساحات الشاسعة من الأراضي كمنحة، مشيراً إلى أنه لا يوجد لأحد كائنا من كان الجرأة على تطبيق الرسوم على تلك المساحات الشاسعة داخل المدن وخارجها إلا ولي الأمر نفسه.
وأشار إلى أن النظام إذا ما فُرض، فلن يكون هناك من يلزم تطبيقه على المتنفذين في الدولة، والذين لا يملك أحد سؤالهم أو طلبهم الأموال المستحقة عليهم، خصوصاً في ظل عدم وجود الشفافية الكافية في عرض قوائم الأشخاص الذين تجب عليهم الزكاة، ومقدار الأموال الواجبة عليهم، وهنا يجب على ولي الأمر في الدولة التدخل بسحب المنح الحكومية لهؤلاء لصعوبة فرض الرسوم عليهم، أما إن كانوا قد اشتروها من أحد عندها تستطيع الدولة شراءها منهم.
وأبان كوشك أن الآثار السلبية من عدم تطبيق النظام هي استمرار ارتفاع الأراضي لأسعار جنونية نظراً لشُحها واتساع رقعة المخططات العشوائية داخل المدن، ما يكلف الدولة ميزانيات مرهقة لمد خطوط البنى التحتية من مياه ومجارٍ وخطوط نقل وطرق أسفلتية وغيرها، مستشهداً بأن سكان جيزان رفضوا الإسكان المقدم من الوزارة، على الرغم من حاجتهم له، لأنه يبعد عن المدينة 70 كيلو، إذ إن الوزارة لم تجد إلا الأراضي القصية خلف الجبال لبناء المساكن الحكومية عليها، وهو ما يكلف ميزانيات مضاعفة لمد أنابيب المياه والكهرباء إليها.
وعن الأموال المُحصلة وكيفية التصرف فيها، ذكر كوشك أن الطريقة المثلى لصرف تلك الأموال هي أن تتوجه لوزارة الإسكان ليتم صرفها على مشاريع الإسكان الجديدة، بدلاً من الذهاب لخزينة الدولة ولا تتم الاستفادة منها على الوجه المطلوب في نواح تنموية مهمة تخص سكن المواطن، مشيراً إلى أن جميع الدول التي نجحت في حل أزمة السكن فيها، تفرض رسوما تصل إلى 30 في المائة من القيمة مقابل السماح للوارثين بالتصرف في إرث آبائهم، فيما تراوح قيمة الضريبة السنوية بين 2 و10 في المائة من قيمة البيت، لتذهب للخدمات الاجتماعية والبلدية، وذلك بحسب حجم المنزل.
إلى ذلك، قال عبد الله الأحمري رئيس لجنة التثمين العقاري في غرفة جدة إن تطبيق الرسوم سيخفض الأسعار الحالية للعقار لمعدلات تتجاوز 30 في المائة، وسيمكن وزارة الإسكان من إيجاد مخططات وأراض داخل النطاق العمراني للمدن لتبني عليها مشاريعها المهمة بدلاً من قبول البناء على أراض تبعد عن النطاق العمراني، وقد لا يقبل بها المواطنون.

الأكثر قراءة