بيان جدة .. «معركة» ضد التنظيم و«حرب» شاملة على الإرهاب

بيان جدة .. «معركة» ضد التنظيم و«حرب» شاملة على الإرهاب

بعد طول تردد وصمت دوليين أتى "بيان جدة" ليكون بحسب كثير من المحللين "خطوة أولى" في الاتجاه الصحيح لاستراتيجية أوباما، فلا دولة أو طائفة، أو جماعة أو تنظيم، كما أشار إلى ذلك البيان، يُستثنى من هذه الحرب على الإرهاب. ومن جهة أخرى فإن اختيار "مؤتمر جدة" ليكون الوجهة الأولى لإقرار الاستراتيجية الأمريكية ولحشد التحالف الدولي يُبرز، بحسب وكالات وصحف غربية، الدور المحوري والقيادي للمملكة العربية السعودية من أجل إنجاح هذه الاستراتيجية. مشيرة لدعوات السعودية المتكررة للتصدي للإرهاب، وللقوانين التي سنتها لمواجهته، إضافة إلى نجاحاتها السابقة في مواجهة التطرف ولـ "زعامتها الروحية للدول السنية".

###بيان «شامل»
وكان وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي، ومصر، والعراق، والأردن، ولبنان، والولايات المتحدة، قد أعلنوا في بيان مشترك، عقب اجتماعهم في جدة، التزامهم للوقوف في وجه التهديدات التي يجسّدها الإرهاب بأشكاله كافة للمنطقة وللعالم، بما في ذلك ما يُدعى تنظيم الدولة الإسلامية في العراق، "في كل مكان، سواء في العراق أو في سورية".
وهو ما أغفلته، بحسب كثير من المراقبين، اجتماعات سابقة تكيل بمكيالين، حين تغض الطرف عن مكان فيما تعلن الحرب على الإرهاب والإرهابيين في مكان آخر. أو تدعم حكومات طائفية ضد جماعات إرهابية دون اعتبار لحقوق المواطنة.

وهنا تُذكر إشادة المشاركين في هذا المؤتمر بـ "تشكيل الحكومة العراقية الجديدة والشاملة للقوى السياسية العراقية كافة"، معربين عن "دعمهم للخطوات الفورية التي تعهدت بأن تتبناها للدفاع عن مصالح جميع المواطنين العراقيين بغض النظر عن انتماءاتهم الدينية، أو الطائفية، أو العرقية".

كما ناقش المجتمعون استراتيجية القضاء على ما يسمى تنظيم "الدولة الإسلامية في العراق" وهي الاستراتيجية التي أعلن عنها في وقت سابق الرئيس الأمريكي أوباما وأسبقها باتصال هاتفي مع خادم الحرمين الملك عبد الله لمناقشة مضامينها فيما قدم عنها الوزير جون كيري شرحا مفصلا للوزراء المجتمعين.

وكان وزير الخارجية سعود الفيصل قد نوه في المؤتمر الصحافي الذي عقد عقب الاجتماع بخطاب الرئيس الأمريكي باراك أوباما وما حمله من مضامين وجدية في مكافحة الإرهاب بما في ذلك تأكيد الرئيس على ملاحقة الإرهابيين "أينما وجدوا". لافتاً إلى أنه في الاجتماع استمع إلى شرح واف من الوزير كيري عن استراتيجية الولايات المتحدة في هذا الشأن. وأضاف الفيصل، "اتفقنا على التعامل مع ظاهرة الإرهاب بمنظور شامل".

وهذا المنظور الشامل تلخصه صياغة الاتفاق النهائي للبيان من حيث إسهام كل دولة في الاستراتيجية الشاملة لمواجهة تنظيم "الدولة الإسلامية في العراق" من جهة والإرهاب الدولي بصوره كافة من جهة أخرى. وهذه المساهمة، بحسب البيان، تشمل: منع تدفق المقاتلين الأجانب من دول الجوار، ووقف تدفق الأموال لتنظيم "الدولة الإسلامية في العراق"، والجماعات المتطرفة الأخرى، ورفض أيديولوجيات الكراهية لدى تلك الجماعات الإرهابية، ومحاسبة المسؤولين عن ارتكاب الفظائع، ووضع نهاية لتهربهم من القانون، والمساهمة في جهود الإغاثة الإنسانية، ومساعدة المناطق السكانية التي تعرضت لفظائع تنظيم "الدولة الإسلامية في العراق"، وذلك من خلال إعادة الإعمار والتأهيل، ودعم الدول التي تواجه التهديد الأكبر من تنظيم الدولة الإسلامية في العراق، وحين يكون الأمر ملائماً، المشاركة في أوجه العمل العسكري المنسق ضد "تنظيم الدولة الإسلامية في العراق".

وهي الصيغة الشاملة التي لم تهمل أي جانب، ابتداء من تجفيف المنابع الفكرية والتمويلية لهذه التنظيمات، أو تقديم المساعدات الإنسانية للمتضررين، وصولا للاستعداد للقيام بـ "عمل عسكري منسق" متى ما كان الأمر ملائما. وهو ما يؤكد، بحسب خبراء، جدية "استراتيجية أوباما" هذه المرة في "المواجهة" واختلافها عما كانت عليه في كثير من الاجتماعات السابقة، خصوصا مع تأكيدها على دعم المعارضة السورية "المعتدلة" بالتدريب والتمويل.

###تفاعل دولي

ما يكسر، صمتا دوليا لطالما حذر منه الملك عبد الله، حين عبر، في وقت سابق، عن خيبته تجاه ما يحدث في المنطقة بأسرها. على الرغم كل المبادرات التي بذلتها المملكة لتحريك هذا الركود منذ عام 2005 ابتداء من بيان مؤتمر الرياض الدولي لمكافحة الإرهاب، وما تبعه من خطوات عملية ومالية تدعم إنشاء مركز دولي، مرتبط بالأمم المتحدة، يعنى بمكافحة الإرهاب، وبتكثيف الجهود الرامية لمكافحته في قالب وقلب دولي واحد.

وفي إطار التفاعل الغربي مع الاستراتيجية الأمريكية، والمغزى الضمني لاختيار السعودية كوجهة أولى، كتب سيميون كير في "فاينانشيال تايمز"، مشيرا إلى جهود السعودية التي سبق لها، على حد تعبيره، أن قاتلت بنجاح حركة تطرف في الداخل من القاعدة. منوها بما تفعله السعودية على مستوى تبديد مخاوف استمالة الشباب للتطرف وذلك بالتغرير بهم من قبل دعاة يثيرون الفتن والقلاقل، على أكثر من جبهة. كما أشار كير إلى ما أصدرته الرياض من قوانين ضد تمويل أو دعم أوتحريض أو حتى إبداء أي تعاطف مع الإرهاب، إضافة إلى تعزيز دفاعاتها على الحدود مع العراق.

فيما أكدت وكالة "آسوشيتد برس" الأمريكية على أن "السعودية هى محور إستراتيجية أوباما لمواجهة داعش بسبب جيشها المجهز بشكل جيد ودورها كزعيم روحي للدول السنية".
وتبقى الاستراتيجية والبيان الذي صادق عليها، خطوتين في الاتجاه الصحيح بينما الحديث عن هزيمة ما يسمى "الدولة الإسلامية" ومعالجة عدم الاستقرار في المنطقة على حد سواء، مرهون، بحسب مايكل سينج، المدير الإداري لمعهد واشنطن، باتخاذ الولايات المتحدة موقفا جدّيا تجاه سورية أيضاً، وهي "مشكلة ضخمة"، على حد تعبير سينج، عجزت واشنطن عن التصدي إليها بشكل مناسب في السنوات الثلاث والنصف الماضية. وإذا لم تنجح الولايات المتحدة بذلك، يقول سينغ، فلن تقدم سورية عمقاً استراتيجيّاً "للدولة الإسلامية" فحسب، بل ستوفر أيضاً ملاذاً آمناً للإرهابيين وتؤدي إلى تسرّب عدم الاستقرار عبر الحدود الإقليمية.

كما يرى سينج، أنه ليس المطلوب من هذه الاستراتيجية شن ضربات جوية على "داعش" فحسب، بل ستحتاج أيضاً إلى تقديم الدعم للمعارضة السورية المسؤولة، وممارسة المزيد من الضغط على نظام الأسد - الذي قام بعمليات قتل أكثر بكثير من التنظيم باستخدامه أساليب لا تقل وحشية، وإن لم يكن مصرّاً على نشرها كما تفعل "داعش" - إضافة إلى التواصل مع الأقليات في سورية وطمأنتها، علماً بأن الكثير منها، يضيف سينج، قد دعمت الأسد وتخشى لأسباب وجيهة من الثأر الطائفي إذا ما سقط النظام. ويختم سينج "ستهدف هذه الخطوات إلى إرساء الاستقرار في مناطق في سورية تحت سيطرة المعارضة ووضع الصراع السوري على المسار الصحيح باتجاه الحل".

الأكثر قراءة