ريم الجوفي .. شجرة الضوء
دفعت ريم الجوفي، معلمة اللغة الإنجليزية في الثانوية الأولى في حي الفيصلية في تبوك من جيبها الخاص أكثر من خمسة آلاف ريال قيمة اشتراكات إنترنت، وزعتها على طالباتها للاطلاع على مراجعات الكتب في مواقع الإنترنت، وزيارة المنصات الإلكترونية الأدبية. ووفرت لهن كتبا من مكتبتها الخاصة، لتشجيعهن على القراءة.
أقامت مسابقة بين طالباتها لإلقاء النصوص الملهمة المستوحاة من الكتب، تيمنا بمسابقة أقرأ، التي تقام في الظهران. فوجئت ريم باندفاع الطالبات الكبير نحو القراءة. أصابت المدرسة عدوى المعرفة. ضجت المدرسة بنقاشات طويلة حول الكتب والمؤلفين. اندلعت حوارات شيقة في أروقتها عن دور النشر والكتب المترجمة ودواوين الشعر وكتب السير والمؤلفات التاريخية. أقامت ورشة عمل لتطوير البرامج القرائية يشترك فيها 30 طالبة.
انتقلت العدوى إلى حارسة المدرسة، التي شاركت في المسابقة وأصبحت جزءا من الحراك الجميل، الذي أحدثته المعلمة ريم في المدرسة.
لا يقتصر ارتباط ريم بهذه المبادرة الملهمة بوجودها في المدرسة. فهي تنقل اهتمامها وشغفها إلى منزلها بعد نهاية دوامها. ترافقها المعلمتان، زلفة عسيري، وأمل العنزي، اللتان تسهران معها إلى الفجر أحيانا، من أجل الإعداد لبرنامج يليق بوعي طالباتهن.
يقول سلطان السرحاني، زوج المعلمة ريم الجوفي: "تحول منزلي إلى مكتبة عامة لا تغلق أبوابها. طالبات ومعلمات يأتين ويغادرن متأبطات كتبا. فخور بزوجتي وما تقوم به".
انعكس هطول ريم على مشاركات طالبات مدرستها (أكثر من 300 مشاركة) في مسابقة أقرأ، التي ينظمها مركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي، التابع لـ "أرامكو السعودية"، كأكبر عدد مشاركات من مدرسة واحدة، في المسابقة المتاحة لجميع طلاب وطالبات المملكة.
تعلمت من ريم الجوفي أنك إذا أخلصت لمشروعك فستغير مجتمعك على نحو يفوق تصورك.
شكرا لريم الجوفي، وشكرا لكل من فتح الباب لها؛ لتنفذ مشروعها بسلاسة وانسيابية ودهشة: الدكتور محمد اللحيدان، مدير عام التربية والتعليم في منطقة تبوك، ونجلاء الشامان، مساعدة مدير التعليم في تبوك، وصاحبة فكرة مسابقة وسام القراءة، وفاطمة رحمة، مديرة المدرسة.
والشكر أكبر لمركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي الذي لم يفتح أبوابه بعد، لكن فتح قارورة عطره؛ ليستنشقها أبناء الوطن شمالا وجنوبا ووسطا وشرقا وغربا.
كل واحد منا يستطيع أن يحدث تغييرا في مجتمعاتنا. نحتاج فقط أن نؤمن بقدراتنا ونمضي، وأن ندفع ونضحي لنجني.