رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


أعداء النجاح

شكا المشاركون في إحدى الجمعيات من تأخير معاملة الموافقة على الاستفادة من مبنى قدمه أحد المحسنين للجمعية. تكررت الشكوى عندما سحب متبرع آخر عقاره من فرع آخر للجمعية نفسها في منطقة أخرى. كان الجواب الدائم الذي يصل كل مستفسر عن أسباب فشل الجمعية في الحصول على التبرعات والاحتفاظ بما لديها هو كلمة واحدة هي "أعداء النجاح".
استفزتني تلك العبارة بما فيها من الحسرة الواضحة في شكوى كل من عانى تلكم الحادثتين. ربطت ما يحدث بكثير مما أشاهده أمامي في التعاملات اليومية ومجالات الخدمة العامة وما يطفو من اتهامات تطول المخلصين في كل مكان.
لعل أشهر حالة هي كثرة منتقدي الناجحين سواء في القطاع العام أو الخاص، ومحاولات ربط نجاحاتهم تلك بأصولهم أو علاقاتهم الأسرية أو مجاملتهم على حساب العمل أو حتى ربط ما حققوه بعلاقات مشبوهة. تتجذر تلك الحالات الحاسدة في كثير من الناس في محاولتهم للتقليل من شأن الآخرين.
أقول للحق: إن عددا كبيرا من الأشخاص يعيشون تحت مستوى استحقاقهم الذي يفرضه ما يملكونه من الكفاءة والمقدرة بسبب تلك الفئة التي تسيطر وتبرز في أغلب مواقع المجتمع، إنهم أعداء النجاح.
يبرر كثير من هؤلاء محاربة الناجحين بأعذار واهية وقصص من نسج الخيال، لكنهم يعيشون عليها، ويبنون مستقبلهم الوظيفي والاجتماعي والمالي على أنقاض الأكفاء من زملائهم أو أقربائهم أو منافسيهم.
ليس أسهل من أن تتهم شخصا بتهمة في مجتمعنا، لأن النتيجة ستكون التصديق الفوري من قبل فئات المجتمع أو أغلبها. الأهم في نجاح "عدو النجاح" هو المهارة في اختيار التهمة والربط الذكي بينها وبين الواقع، وتسيير الأحداث وربط الوقائع بتلك التهمة بطريقة درامية تجعل من يستمع إليك يصدق ما تقول.
تلك المهارة انتشرت في مجتمعنا لأن من يجيدونها يعرفون كيف يختارون ضحاياهم ويجتهدون في حبك القصص والخرافات التي يحتاج تكذيبها إلى الشهور والسنوات، حينها تكون الخسائر قد تراكمت وفقد التبرير والتصحيح أهميته.
يعرف هذا أغلب من هم في مواقع المسؤولية اليوم بحكم من يأتيهم بالأنباء ومن يحاول أن يبتزهم بالأحداث والأخطاء، لكن أعداء النجاح لا يغيبون حتى عن الصفوف الدراسية، إنهم في كل مكان.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي