رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


قطاع التكافل بين الفرص والتحديات محليا

نشرت صحيفة الاقتصادية دراسة تتعلق بسوق التكافل في الخليج الذي تستحوذ المملكة فيه على 77 في المائة، في حين تستحوذ الإمارات على 15 في المائة، بينما تتقاسم بقية دول الخليج الأربع 8 في المائة، كما هو معلوم أنه مع تطور النشاط الاقتصادي في المملكة، فإن قطاع التكافل أصبح حاجة، فهو بديل لنظام التأمين التقليدي، أو ما يسمى التأمين التجاري، الذي يدخل في معظم الأنشطة الاقتصادية في الدول المتقدمة اقتصاديا، فالمملكة في فترة قصيرة مكنت ما يقارب من 35 شركة من مزاولة نشاطها في السوق برؤوس أموال متفاوتة تصل في الأعلى إلى مليار ريال، وفي الأقل حدود 200 مليون ريال، وأتيح الاكتتاب فيها للعموم، ونشطت هذه الشركات في أنواع متعددة من التأمين فيما يتعلق بالتأمين الطبي، والتأمين على السيارات، والتأمين على الممتلكات، وغيرها من صور التأمين، إلا أن هذه الشركات ورغم فترة ليست بالقصيرة من ممارسة نشاطها في السوق، إلا أنها ما زال معظمها يعاني عدم القدرة على تحقيق عوائد جيدة، رغم أن هذا القطاع في الغالب من القطاعات التي تحقق عوائد جيدة، بل يعتبر الاستثمار فيه منخفض المخاطر، باعتبار أنه يبني نشاطه على معادلات رياضية اكتوارية، احتمال الخسارة فيها يصل إلى معدل منخفض، ومع ذلك فإن سوق التكافل في المملكة ما زالت ضعيفة، وتواجه بعض الشركات التهديد بالإفلاس، ومن هنا ينبغي التفكير مليا في أسباب المخاطر رغم هذا الحجم من الفرص.
عند النظر إلى صور التأمين عالميا، نجد أنه يمارس نشاطه في الأمور الصغيرة كما يمارسه في الممتلكات الكبير، فلا يكاد يخلو شيء من الموجودات على الأرض، وله قيمة من أن يكون متاحا فيه التأمين، مثل التأمين على الحياة، والتأمين على العقارات، والتأمين على الأجهزة، والتأمين على القروض، والتأمين على السيارات، والتأمين على أي من الممتلكات الشخصية خصوصا الثمينة، والتأمين عموما يهدف إلى تعويض الشخص عن خسائره بسبب أحداث غير اعتيادية أو ظروف استثنائية مثل الحوادث والكوارث والسرقة، والتأمين يحقق شيئا من الأمان على الممتلكات، إذ إنه يتكفل بإعادة ممتلكات الشخص إلى ما كانت عليه، أو تعويضه عما لحقه من خسائر بما يحقق له شيئا، حيث إن النشاط التجاري اليوم أصبح يكلف مبالغ ضخمة ورؤوس أموال عالية، ومعظم المشاريع التجارية تنشأ عن تمويل كبير من قبل المصارف، فعند حصول أي كارثة للمشروع تتضاعف آثار خسائره عليه بما لا يمكن تحمله، مما قد يعرض كثيرا من الأنشطة التجارية للفشل، لا بسبب عدم قدرتها على النجاح، ولكن بسبب كوارث، وهنا يساعد التأمين على معالجة هذه الحالات ليتمكن الاقتصاد من الاستقرار.
رغم أهمية التأمين والمعالجات المهمة التي يقدمها للنشاط التجاري في المملكة، إلا أنه لم يصل إلى المستوى المطلوب من تحقيق عوائد، وتوفير الفرص المناسبة للسوق، وقد يكون ذلك لمجموعة من التحديات التي ينبغي أن تعمل تلك الشركات على تجاوزها، فمن ذلك أن القبول العام للتأمين خصوصا بين الأفراد ما زال بأقل من المستوى المطلوب، إذ إن البعض ينظر إليه إلى أنه عبء حاليا، ولا يحقق فائدة له، ولذلك تجد الكثير من الأفراد لا يؤمن على مركبته رغم أن ذلك أصبح أمرا إلزاميا على الأفراد، وتنشأ عنه غرامة مالية في حال عدم الالتزام، وسبب ذلك هو شعور لدى البعض بأن التأمين محرم، والبعض الآخر يرى أنه كلفة واستغلال لا داعي له، علما بأن التأمين حاليا شيء من حفظ حقوق الأفراد، حيث إن بعض المواطنين وكثير من المقيمين دخلهم متدن، أو أن أعباء المعيشة لا تمكنهم من توفير شيء من المال، فعند تسببهم في حادث مروري يترتب عليه كلفة عالية، فإن حقوق الأطراف الأخرى ستضيع قطعا بسبب عدم تمكن المتسبب في الحادث من تغطية تكاليف إصلاح التلف، والتأمين هنا أراح الجهات المختصة من أعباء توقيف الأفراد، والأضرار التي تترتب عليها للفرد نفسه. كما أن من التحديات نظرة البعض للحكم الشرعي للتأمين، حيث إنه في الوقت الذي يرى بعض أهل العلم أنه مباح مطلقا، يرى البعض الآخر بأنه محرم مطلقا، ومن يقول بجواز التأمين التعاوني وتحريم التجاري يرى أن في نظام مؤسسة النقد المتعلق بالتأمين أشكالا تتعلق بطريقة توزيع الفائض، إذ إنه يمنح 90 في المائة منه لشركة التأمين والبقية للمشتركين. ومن التحديات قدرة الشركات على نشر المعرفة بأنواع وصور التأمين وتوفيرها للأفراد، إذ إنك تجد في دول كثيرة في العالم معظم المنازل والعقارات المهمة مؤمنا عليها، والتأمين لهذه العقارات يمنحها قيمة مضافة، إذ إن هناك شروطا صارمة لحصول المبنى على فرصة التأمين، وهو أن يكون المبنى جيدا وغير متهالك، وهذا له انعكاس على تقييم المبنى، ومن فرص التأمين أيضا اليوم التأمين على التمويل، ونحن نعلم اليوم كيف تضاعف حجم التمويل الاستهلاكي بصورة كبيرة وتمويل الشركات أضخم من ذلك، كما أن الفرصة كبيرة لتوفير فرص أكبر للتأمين بعد تطبيق نظام الرهن العقاري، إذ إن المتوقع أن معظم عقود التمويل العقاري ستتضمن تغطية للتمويل بالتأمين.
فالخلاصة أن قطاع التكافل ينمو بصورة مستمرة في السوق السعودية بناء على الفرص والانفتاح التجاري والنمو الاقتصادي، ويواجه هذا القطاع تعثر بعض الشركات وعدم قناعة الأفراد به، ويوجد البعض الذي يرى أنه محرم مطلقا أو يحتاج النظام المطبق حاليا إلى تعديل المادة الخاصة بإعادة الفائض، ومن هنا فإن الحاجة إلى نشر الوعي بأهمية التأمين، وإعادة النظر في المادة الخاصة بإعادة الفائض ليحقق هذا القطاع نموا يتناسب مع حاجة السوق، ومع النمو الاقتصادي للمملكة.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي