العودة من الموت (2)

خلال عملية لعلاج تمدد الأوعية الدموية في دماغ باميلا رينولدز، وبينما الجراحون يحاولون إنقاذ حياتها، توقف الرسم الكهربائي لدماغها وتوفيت سريريا. في هذه الأثناء غادرت جسدها وشعرت بأنها صعدت إلى أعلى وأخذت تطفو حول سقف غرفة العمليات وشاهدت نفقا مضيئا، رأت من خلاله جدتها وعمها وبعض أقاربها وأشخاصا آخرين لا تعرفهم، وأصبحت حواسها أكثر حدة من قبل وتركيزها عاليا، مما مكنها من معرفة أشياء لم تكن تعرفها في حياتها مثل معرفة ورواية تفاصيل العملية بدقة والأدوات الجراحية وسماع حكايات الممرضات! كان عمها يناديها وهي تطلب منه أن يتركها، ودفعته بقوة، صاحبها إحساس مثل الوقوع في حوض ماء مثلج بعدها عادت للحياة!
وعاشت "باميلا" 19 عاما بعد هذه الحادثة وتوفيت عام 2010 بعد توثيق روايتها ونشرها عالميا من قبل أطباء لم يكونوا مقتنعين بالعودة بعد الموت قبل ذلك!
أما "تيد" مريض السرطان فقد مر بتجربة الاقتراب من الموت عندما توقف قلبه مرتين رأى خلالهما ضوءا ساطعا مصحوبا بشعور من القداسة والسلام الداخلي العميق، في الوقت نفسه شاهد على السقف شريط حياته وكل سيئاته ووجوه كل الذين قتلهم خلال الحرب تُعرض أمام عينيه وشعر بالألم حيالهم!
وفي السعودية تعرض شاب يدعى "نادر" لحادث مروري بشع توفي على أثره وأدخل الثلاجة، وبعد 13 ساعة عاد للحياة ليروي أنه رأى مناظر أشبه بالخيال ويقول، شعرت بأنني طويل جدا وخفيف الوزن ومسلوب الإرادة، وشاهد بعينيه مشوار حياته يمر أمامه من لحظة ولادته وحتى لحظة وجود "جثته" في ثلاجة الموتى والجثث من حوله!
والغريب أن أغلب الذين عادوا من الموت يروون القصص نفسها بتسلسل الأحداث نفسها "ضجيج، خروج من الجسد، رؤية ثاقبة، ضوء روحاني، وشعور مبالغ فيه بالراحة، مع الحب والسلام"، مع اختلاف بلدانهم ودياناتهم ومعتقداتهم، ويكون لهذه التجربة أثر كبير في حياتهم، حيث تغمرهم مشاعر روحانية وسلام داخلي يغيران أولوياتهم وأنماط حيواتهم، والقليل منهم يراها مخيفة ومحبطة، ويخلط بين ما رآه وواقعه مما قد يعرضهم لأمراض عقلية وفي النهاية كلهم لا يعودون كما كانوا!
وبالرغم من أن كتب التراث العربي والأجنبي تعج بقصص العائدين، إلا أن الغموض ما زال يلف هذه الرحلة ولم يصل العلماء إلى معرفة أسباب حدوثها، حيث يرى البعض أن وراءها أسبابا فسيولوجية وأخرى نفسية، والبعض الآخر يرى أنها مجرد هلاوس وأوهام!

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي