قضايا تشغيل الأموال
حملت الصحف أنباء سارة تتحدث عن تصفية أكثر من 100 مساهمة عقارية متعثرة. هذا الإنجاز المهم لوزارة التجارة والصناعة يستحق الإشادة والترحيب. هناك مساهمات تجاوزت 40 سنة تمت تصفيتها خلال أقل من عامين.
تحقق المثابرة والالتزام بالهدف وتغليب المصلحة العامة وخدمة المواطن، النتائج التي يرى البعض أنها باهرة، لكنها ممكنة لكثير من الجهات إن هي أحسنت النية والتزمت بقواعد الخدمة العامة وحماية حقوق الناس. هذه الروح التي نرحب بها من وزارة التجارة والصناعة مطلوبة من كل الوزارات، ولا أدري ما سبب عدم غيرة الوزارات الأخرى من نجاحات هذه الوزارة، ومحاولة تقليدها على الأقل.
أما وقد قلت ما قلت، فإن المأمول أن تعمل الوزارة على استعادة أموال المودعين الذين تورطوا مع مشغلي أموال كانت مكاتبهم مفتوحة في الشوارع الرئيسة في أغلب مدن المملكة.
انتشرت حمى تشغيل الأموال لمدة غير قصيرة، بل إن كثيرا ممن كذَّبوا في البداية أصبحوا من كبار المساهمين بعد فترة وجيزة من الإغراءات التي صنعتها الأرباح الخيالية والدعاية المجنونة التي كانت على كل لسان.
هناك حالات يمكن أن نعتبرها قابلة للحل بسهولة، المهم أن تتوافر لها تلك الروح والمثابرة والالتزام الذي حل مشكلات المساهمات العقارية. ذلك أن هذه الحالات يتوافر فيها ما يمكن أن نعتبره بداية لحل الإشكالية. بعض المشغلين لديهم أرصدة كافية لسداد نسب عالية من المبالغ التي يطالب بها المساهمون المتضررون.
بعضهم وصلت لجان دراسة قضيته إلى تحديد نسبة معينة من الأرصدة القابلة للاسترداد، بل إن المصارف استدعت المساهمين وطلبت منهم تقديم ما يثبت استحقاقاتهم لدى مشغل الأموال. كان هذا منذ أكثر من سنتين.
يشكو كثيرون ممن خدعوا في هذه القضايا من التدخلات غير القانونية التي يمارسها بعض المحامين وبعض موظفي الجهات المشاركين في عضوية لجان التصفية، من تحديد أتعاب بمبالغ كبيرة والتغطية على معلومات تهم المساهمين، بل إن الكثير يتهمون اللجان بعدم المصداقية.
المأمول أن يجد الموضوع حقه من البحث والاهتمام من قبل الوزير الهمام ليعيد للناس حقوقهم، وسيدعو له كل من ظلموا في هذه المعادلة الخاسرة التي بنيت على الثقة، وانتهت بخسارة المال والثقة.