البرلمان العراقي يوافق على حكومة العبادي وتعيين المالكي وعلاوي والنجيفي نوابا للرئيس
وافق البرلمان العراقي اليوم الاثنين على تعيين رئيس الوزراء السابق نوري المالكي وهو اسلامي شيعي واياد علاوي وهو شيعي علماني ورئيس البرلمان السابق اسامة النجيفي وهو سياسي سني نوابا لرئيس البلاد.
وشغل المالكي منصب رئيس الوزراء لثماني سنوات وقاتل حتى اللحظة الأخيرة للبقاء في المنصب لفترة ثالثة. ولم يتنح في اغسطس آب إلا بعد ضغط قوي من الكتل السياسية السنية والشيعية والكردية في البلاد الى جانب ايران والولايات المتحدة.
وحل محله كرئيس للوزراء حيدر العبادي وهو من حزب الدعوة الاسلامي الذي ينتمي له المالكي. ومناصب نواب الرئيس شرفية.
من جهته وافق البرلمان العراقي مساء الاثنين على تشكيلة الحكومة التي عرضها رئيس الوزراء حيدر العبادي، الا ان الحقائب الامنية المهمة ظلت شاغرة رغم ان البلاد تخوض معارك ضارية لاستعادة الاراضي التي سيطر عليها مسلحو تنظيم "الدولة الاسلامية".
وطلب العبادي الذي تولى في 11 اب/اغسطس رئاسة الوزراء خلفا لنوري المالكي، امهاله اسبوعا لملء الوزارات الشاغرة ومن بينها وزارتا الداخلية والدفاع، مشيرا الى انه سيتولى بنفسه الحقائب الشاغرة في تلك الاثناء.
ويواجه العراق ضغوطا دوليا كبيرة للاتفاق على حكومة جامعة لتوحيد مختلف مكونات المجتمع العراقي في وجه الهجمات الشرسة التي يشنها تنظيم الدولة الاسلامية المتشدد الذي سيطر على مناطق شاسعة من العراق منذ حزيران/يونيو.
وخلال عرضه تشكيلة حكومته، تعهد العبادي حل الخلافات مع اقليم كردستان العراق.
وقال في كلمته امام البرلمان ان حكومته ملتزمة بحل جميع الخلافات العالقة مع حكومة اقليم كردستان الذي يتمتع بحكم شبه ذاتي.
ومثلت مشاركة الاكراد في الحكومة مشكلة كبيرة، وتوجه الوفد الكردي من بغداد الى مدينة السليمانية في كردستان الاثنين للاجتماع بكبار المسؤولين السياسيين هناك ومناقشة المسالة.
وشارك في الاجتماع نائب وزير الخارجية الاميركي لشؤون الشرق الادنى بريت ماكغورك ومبعوث الامم المتحدة في العراق نيكولاي ملادينوف، بحسب ما افاد مسؤول في حركة غوران الكردية.
وفي موعد افتتاح جلسة البرلمان لم يكن النواب الاكراد قد تلقوا قرارا نهائيا على ما يبدو بشان مشاركتهم وكانوا ينتظرون في مقهى البرلمان، الا انهم حضروا الجلسة لاحقا.
ويدور خلاف بين اقليم كردستان وبغداد حول عدد من المسائل الشائكة من بينها الخلاف على الاراضي والثروة الهائلة من النفط والغاز.
وامام العبادي مبدئيا مهلة تنتهي في العاشر من ايلول/سبتمبر لانجاز تشكيل حكومته التي يفترض ان تضم كل القوى السياسية في البلد الذي تمزقه توترات طائفية حادة.
ويشهد العراق ازمة امنية حادة بسبب استمرار هجمات تنظيم الدولة الاسلامية وسيطرته على مناطق في شمال ووسط البلاد.
وكشف الرئيس الاميركي باراك اوباما عن استراتيجية ستقدم الاربعاء، تتمثل في "خطته للتحرك" ضد تنظيم الدولة الاسلامية الذي يسيطر على مناطق واسعة في العراق وسوريا.
وقال اوباما في مقابلة مع شبكة "ان بي سي نيوز" اجريت السبت في البيت الابيض بعيد عودته من قمة الحلف الاطلسي في ويلز، وبثت الاحد، "ان المرحلة المقبلة الان هي الانتقال الى نوع من الهجوم (...) سالتقي زعماء الكونغرس الثلاثاء. وسالقي الاربعاء خطابا اشرح فيه ما ستكون عليه خطة تحركنا".
بدوره، دان المفوض الاعلى الجديد لحقوق الانسان في الامم المتحدة الاردني زين بن رعد الحسين الاثنين في اول كلمة يلقيها "دموية" مقاتلي الدولة الاسلامية الذين ينشرون الرعب في العراق وسوريا.
وقال الحسين متحدثا لدى افتتاح الدورة السابعة والعشرين لمجلس حقوق الانسان في الامم المتحدة في جنيف ان اعمال تنظيم "الدولة الاسلامية" "تكشف ما ستكون عليه دولة تكفيرية لو وصلت هذه الحركة الى السلطة في المستقبل" مضيفا "ستكون بلاد عنف وشر ودموية".
على الصعيد ذاته، قرر وزراء الخارجية العرب في ختام اجتماعهم مساء امس الاحد في القاهرة "التصدي لجميع التنظيمات الارهابية" بما فيها تنظيم "الدولة الاسلامية".
واكد القرار الذي تلاه الامين العام للجامعة العربية نبيل العربي في مؤتمر صحافي ان المجلس الوزاري للجامعة العربية قرر "التصدي لجميع التنظيمات الارهابية" بما فيها تنظيم الدولة الاسلامية "واتخاذ جميع التدابير سياسيا وامنيا وقانونيا وفكريا لمواجهة" الارهاب.
ونص القرار كذلك على ضرورة "تجفيف منابع الارهاب" ومعالجة "الاسباب والظروف" التي ادت الى تفشي هذه الظاهرة.
وفي القاهرة ايضا اعتبر شيخ الازهر احمد الطيب ان عناصر الدولة الاسلامية "مجرمون يصدرون صورة شوهاء عن الاسلام".
واكد الطيب لدى استقباله وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل انه "من المحزن غاية الحزن ان هؤلاء المجرمين استطاعوا ان يصدروا للعالم صورة شوهاء مفزعة عن الاسلام والمسلمين" معتبرا هذا التنظيم وكل المجموعات "الارهابية" هم "صنائع استعمارية تعمل في خدمة الصهيونية".
في غضون ذلك، وسعت القوات الاميركية نطاق ضرباتها الجوية لتشمل مناطق في محافظة الانبار من جل استهداف معاقل تنظيم الدولة الاسلامية ودعم العشائر السنية هناك.
واكد مراسل فرانس برس في الانبار، ان القوات العراقية والعشائر تمكنوا بمساندة الدعم الجوي الاميركي من استعادة السيطرة بشكل كامل على بلدة بروانه، التي كانت تحت سيطرة المطرفين.
وتواصل قوات البشمركة الكردية والقوات العراقية في مناطق متفرقة في شمال البلاد مقاتلة الاسلاميين المتطرفين من اجل استعادة السيطرة على المناطق التي يسيطرون عليها منذ بداية هجماتهم في حزيران/يونيو الماضي.