رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


مكافحة الإرهاب مسؤولية الجميع

يلاحظ القارئ عودة محاكمات الإرهابيين وشبكاتهم ومستنقعاتهم إلى الصدارة. هذه العودة هي تجسيد للقرارات المهمة التي اتخذها مجلس الأمن الوطني باستعادة المبادرة في وجه التطرف الذي انتشر، وتغذت مجموعاته على صبر ومرونة وحلم الجهات الأمنية في البلاد.
أستطيع القول إن أغلب المواطنين سمعوا أو يسمعون الكثير من الحديث والتهجم على الوطن من قبل أشخاص يفقدون المصداقية أو المنطق، ومع ذلك يظل أكثرنا في حالة من السهو المتعمد بأمل أن يصلح الله حال هؤلاء الأشخاص ويعيدهم إلى رشدهم.
إلا أن مراقبة ما يحدث تكشف أن الأعداد تزيد واللغط الذي يعتمد عليه منظرو هذه المجموعات ينتشر لدرجة تجعلنا نأسف على ذلك التسامح الذي كان يملأ الفضاء. إن انتشار الفكر الإرهابي والتكفيري في الخفاء لم يفضحه سوى رؤية النتائج تسير أمامنا، وتسافر في كل مكان، لترينا ما تعلمته في العتمة.
لعل اختيار المحافظات الأصغر حجماً والمراكز البعيدة هو عملية مخططة تهدف لضمان استمرار العمل دون أن تكتشفه الجهات الأمنية، لكن ما أنجحها فعلا هو التراخي المشهود من قبل من عليهم مسؤولية توعية الناس، وفض الخلافات الفكرية التي تتحول إلى قناعات تدمر الأخضر واليابس.
يجب أن يقوم كل أصحاب العلاقة بأدوار مهمة في حماية الوطن وأمنه وأبنائه من هذه الأفكار الشاذة والخطيرة، فالأبناء المغرر بهم يريدون في الواقع أن يرضوا ربهم، ويبني منظرو الفكر الإرهابي على ذلك أساليب الإقناع بالمبادئ الفاسدة التي يعتنقونها.
ما لم يلاحظ أئمة المساجد هذه الانحرافات في سلوك الشباب، ويسيطروا على ما يتداولونه من الأحاديث والقضايا. وما لم يراقب الآباء والأمهات أسلوب حياة أبنائهم والتغييرات التي تظهر في أفكارهم وسلوكهم، وما لم تعمل المدرسة على تعميم المفاهيم القويمة وتتأكد من انتشارها بين الأبناء، فسنكون ضحايا للمزيد من الانحراف الفكري الإرهابي. إن العدو الأول لوطننا اليوم هو هذا الفكر التكفيري الإرهابي الذي يدفع بأبنائنا إلى قطع الثقة والعلاقة مع آبائهم وأمهاتهم وكل المؤثرات الإيجابية في المجتمع، وليس هناك أقدر من أولياء الأمور على وأد الفتنة وحماية من يعولون قبل أن تقع الفأس في الرأس ويتحول الطفل البريء إلى إرهابي يحز الرقاب ويتفاخر بذلك.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي