مبايعو «داعش».. جدل الولاءات وازدواجية المواقف
ازداد عدد الفصائل والأشخاص الذين بايعوا أبوبكر البغدادي قائد الدولة الإسلامية. فمن إفريقيا إلى باكستان وآسيا، أحدث تأسيس الخلافة ردات فعل ليست بالقليلة. وكان آخر المبايعين للبغدادي طفل لا يتجاوز عمره خمس سنوات، لكن هذا الطفل ليس أخطر حلفاء الخليفة الجديد. فما تأثير هذه المبايعات في الساحة الجهادية وماذا ستكون انعكاساتها حول العالم؟
###تسارع المبايعات
خلال الأشهر الماضية عقب إعلان تأسيس دولة الخلافة الإسلامية (داعش سابقا) واختيار أبي بكر البغدادي "خليفة للمسلمين"، تسارعت وتيرة المبايعات لصالح البغدادي، ووجه المتحدث باسم داعش، أبي محمد العدناني، نداء إلى القاعدة لإبداء رأيها في التنظيم، غير أن المنظمة الأم آثرت الالتزام بالصمت إزاء إعلان داعش.
أسفر تأسيس الدولة الإسلامية عن جدل وازدواجية في المواقف عند بعض الجماعات المتطرفة في عدد من البلدان الإفريقية. وعلى الرغم من امتناع قيادة تنظيم قاعدة المغرب عن تلبية نداء العدناني، قدمت مبادرة للصلح بين المجاهدين الذين دعوا إلى اغتنام الفتوحات للألفة وطي صفحة الماضي. فضلا عن ذلك، نشرت مجموعة من تنظيم قاعدة المغرب، بقيادة القاضي أبو عبدالله عثمان العاصمي، مقطع فيديو تعلن فيه نصرتها وتأييدها للبغدادي. يقول المحلل السياسي البريطاني شارلي كوبر المختص في الإرهاب في مركز كويليام Quilliam إن " انقسام الشارع الجهادي حول هذه المسألة شيء طبيعي، ذلك أن هذه الجماعات على الرغم من ارتباط بعضها ببعض إلا أنها مكونة من خلايا متعددة تختلف في النظرة إلى حد ما".
###الدول الإفريقية
وفي السياق نفسه، أعلن في نيجيريا أبوبكر شيكاو زعيم جماعة بوكو حرام المسلحة، إنشاء دولة خلافة إسلامية في ولاية بورنو في شمال نيجيريا على شاكلة دولة الخلافة الإسلامية، مؤكداً دعمه لتنظيم داعش في شريط فيديو تحدث فيه عن "أشقائي" مشيرًا إلى أبوبكر البغدادي زعيم تنظيم الدولة الإسلامية، وأيمن الظواهري زعيم تنظيم القاعدة، والملا عمر زعيم حركة طالبان الأفغانية. يقول كوبر "إن تأييد قائد جماعة بوكو حرام مزدوج وغريب، ففي الوقت ذاته يؤيد الظواهري كما يؤيد البغدادي ويعلن امتداد الدولة الإسلامية في نيجيريا".
ليست هذه المبايعة هي الوحيدة التي حصلت عليها "داعش" في الدول الإفريقية، إذ أعلن عدد من أتباع أنصار الشريعة في تونس وفي ليبيا، الدعم والولاء للدولة الإسلامية. وكان على رأس هؤلاء الأشخاص قيادات من أنصار الشريعة في تونس كالمتحدث باسم الجماعة سيف الدين الرايس والشيخ كمال رزوق وبلال الشواشي، الموجود حالياً في سورية حيث كان أميراً في جبهة النصرة قبل أن يبايع البغدادي ويطلب من أنصاره الالتحاق بهذا الأخير. ولم تسيع داعش في ليبيا حتى الآن استقطاب قيادات المنظمة. إلا أنه وعلى الرغم من رفض جماعة عبد المالك دروكدل مبايعة البغدادي، قرر عشرات الأنصار الالتحاق به على الصعيد الشخصي. كما وردت أنباء شبه مؤكدة مفادها أن جماعة أنصار بيت المقدس في غزة قدمت مبايعتها أيضاً. وكذلك فعلت مجموعة الشيخ مأمون حاتم أحد قادة "أنصار الشريعة" في اليمن وهو معروف بتأييده لداعش حتى قبل الخلافة.
###جنوب آسيا
وفي آسيا، تعهد قادة الجماعات المتطرفة التي تنشط في إندونيسيا والفليبين مبايعة الدولة الإسلامية، وكان أهمهم، أبوبكر بشير، الزعيم السابق لجماعة إرهابية في جنوب شرق آسيا ملقبة بالجماعة الإسلامية وهو أيضا المؤسس لجماعة منشقة، جماعة أنصار التوحيد. غير أن هذه المبايعة ما زالت موضع جدل من أتباعه على الرغم من صورة تم تداولها على الإنترنت مأخوذة له من داخل سجن إندونيسي. ويقال إن البشير، الذي يقضي حكما بالسجن لمدة 15 عاما لإقامته معسكر تدريب في أتشيه، إندونيسيا، باسم تنظيم القاعدة، قام بحث الإندونيسيين على القتال مع "أبناء الإخوة" في الدولة الإسلامية. وينفي بعض من أتباعه هذا القول مصرين على أن البشير، الموالي سابقا لتنظيم القاعدة المركزي، ما زال يسعى لتوجيه المقاتلين في فرع تنظيم القاعدة في سورية، وهي جبهة النصرة حسب دراسة أصدرها مركز صوفان.
#2#
أحدثت تعهدات الولاء من قبل جماعات متشددة أخرى في جنوب شرق آسيا جدلا إنما أقل حدة. فجماعة أبو سياف الإرهابية في الفيلبين أكدت ولاءها في شريط فيديو نشر على موقع يوتيوب يظهر المطلوب من القضاء ايسنيلون هابيلون، مع 15 مسلحا آخرين يقفون في دائرة في غابة تشبه جزر سولو وجولو، حيث أنشأ أبو سياف قواعد له. كما أصدر عشرات الفلبينيين في السجن، ومنهم أعضاء جماعة أبو سياف، شريط فيديو يظهرون مجتمعين في قاعة حول علم الدولة الإسلامية ويعبرون عن ولائهم لها.
وفي آسيا أيضاً أكدت حركة "طالبان باكستان" التي يقودها الشيخ أبو يزيد عبد القاهر الخراساني، ولاءها لداعش بحسب بيان نشر على مواقع التواصل الاجتماعي. يتوقع كوبر مبايعة المزيد من الجماعات المتشددة لداعش في المستقبل بطريقة تدريجية. فباكستان تعتبر موطنا لعشرات الجماعات المتشددة الروابط بدرجة متفاوتة مع تنظيم القاعدة أو حركة طالبان. وتعتبر طالبان باكستان، وهي حركة على صلة بتنظيم القاعدة أن الخلافة والجهاد أمر أساسي بالنسبة إليها.
###حملة دعائية
يقول الباحث مات لفيت من مركز واشنطن للابحاث في الشرق الأدنى Washington Institute for Near East Policies "تشكل هذه المبايعات حملة دعائية تستهدف تضخيم خطوة الدولة الإسلامية كما تضع الجماعات التي تقوم بالمبايعة في قلب الحدث وتعطيها أهمية. غير أن هذه المبايعات لن تستطيع تحويل المشهد الجهادي. كما لا توصل الصورة الحقيقية عن الشارع الإسلامي حيث ترتفع الانتقادات الموجهة ضد الدولة الإسلامية التي تخالف المبادئ الاسلامية والإنسانية".
على الرغم من ذلك، يشير التحاق جماعات بعض منها موجود في آسيا، بالدولة الإسلامية إلى تململ الجهاديين من القاعدة. فقد فشل زعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري في الوصول إلى المتطرفين الإندونيسيين والفلبينيين كما فعل أسامة بن لادن قبل وفاته في عام 2011. وعلاوة على ذلك، قد يأمل الزعماء المتشددون مثل هابيلون أن جزءا من مئات ملايين دولارات الدولة الإسلامية سوف تصل إلى أيديهم، تماما كما ساهم تمويل بن لادن في تمكين جماعة أبو سياف والجماعة الإسلامية من إطلاق أولى عملياتها في التسعينيات. هذا النوع من السخاء يستطيع شراء ولاء عدد كبير من الجماعات في آسيا وغيرها، كما يقوي العلاقة ويعزز شرعية أبو بكر البغدادي في أوساط المجتمع الجهادي العالمي.
###ضبط الحدود
لا شكّ أن مبايعة جماعات عديدة لداعش يسمح بتحسين وتوسيع العلاقات بين الدولة الإسلامية مع مختلف الفصائل الجهادية العالمية التي تستطيع أن تدعم بطريقة فعالة الجماعة السورية ولا سيما من حيث المقاتلين. هذه الخلايا قد تؤدي دوراً في التنسيق لإخراج الجهاديين من بلدهم والالتحاق بالقتال في سورية، كما يمكنها لعب دور استخباراتي بجمع المعلومات لاستخدمها في عمليات إرهابية في المستقبل، بحسب كوبر.
يقول لفيت إنه يجب على دول العالم وبالأخص تلك التي تتواجد فيها الجماعات الإرهابية، أن تضبط حدودها من مختلف الجهات. عدد من الدول العربية متخوفة من هذا الخطر وتلاحق الشبكات الجهادية التي تقوم بتصدير الإرهابيين إلى سورية والعراق وتوقيف الأشخاص الذين يشكلون تهديدا على الأمن. هذا الأمر ينطبق بصورة أكبر في بلدان إفريقيا والعالم العربي حيث الوضع الأمني هش. وقد يدفع تنظيم داعش إلى استغلاله لصالح بعض التنظيمات الموجودة على سبيل المثل في المناطق الممتدة شمال نيجيريا في المناطق الحدودية للجزائر مع مالي وليبيا والنيجر. يظن "كوبر" أن أولوية الجهاديين الذين بايعوا البغدادي هي دعم "الخلافة الجديدة وتمكينها غير أن صمت القاعدة قد يضعف سلطة هذه الأخيرة، ما دفع جبهة النصرة إلى توجيه انتقاد للقاعدة لعدم ردها على إعلان البغدادي".