رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


إقالة عضو المجلس

عملت مع لجنة لإعداد نظام للإسكان في أحد القطاعات الحكومية. عمل ‏الجميع لإعطاء مجلس الإدارة أكبر قدر من الصلاحيات لتمكينه من تنفيذ ‏أعماله، وإزالة عبء مشكلات الصيانة والتشغيل وتوزيع المساكن عن كاهل ‏المدير المسؤول.‏
فوجئ الجميع عندما جاء التنظيم "مقصصاً وملزقاً" بشكل يحرم المجلس من ‏أي صلاحية، بل زاد من مسؤوليات المدير الموافقة على كل المحاضر ‏وتوزيع المساكن وتطبيق العقوبات التي كانت من ضمن اختصاصات ‏مديرين أقل مستوى.‏
منذ تلك الحادثة وأنا أتابع حال المجالس التي تصدر القرارات بتشكيلها أو ‏المجالس المنتخبة، ليتأكد لي أن البيروقراطية الحكومية مسيطرة بشكل يجعل ‏هذه المجالس شكلية في الأغلب. يبقى المسؤول المعين مسيطراً على كل ‏مفاصل العمل لدرجة أن أغلب المعاملات تنتظر قدومه من السفر ليتخذ ‏الإجراء المناسب.‏
أوجد هذا الوضع حالة من انعدام الثقة داخل القطاعات، وأسهم في ترسيخ ‏تكليف محدودي القدرة الإدارية بمناصب حساسة لتأكيد نظرية أن المدير ‏‏"أبخص". يمكن أن يعيق مثل هذا السلوك عمل الحكومة، لكن أن ينتقل إلى ‏المجالس المنتخبة وتلك التي يختار أعضاؤها من صفوة المجتمع، فتلك ‏إشكالية لا بد من النظر فيها.‏‎ ‎
يأتي في هذا الإطار العمل على الحد من صلاحيات المجالس البلدية التي ‏يفترض أن تكون منتخبة، ما يضمن حصانتها بحكم تمثيل الأعضاء ‏المنتخبين لهواجس واهتمامات المواطن الذي انتخبهم.‏
جاء نظام المجالس البلدية الجديد بمجموعة من القيود على عمل هذه ‏المجالس. أمر يجعل من كانوا يؤمنون بأن المجالس ستكون الحل لكثير من ‏مشكلات الناس، يتراجعون عن فهمهم الذي كان طموحاً بشكل مفرط‎.‎
العضو معرض لخسارة عضويته لعدد من الأسباب التي قد لا تكون ذات ‏علاقة بأدائه أو اهتمامه بقضايا مدينته. الغياب عن عدد من الجلسات أو ‏الانتقال إلى مدينة أخرى يفقده عضويته. هذا الأمر يحتاج إلى إعادة نظر، ‏فالعضو الذي يوجد لأسباب وظيفية في مدينة أخرى أو الذي يضطر للغياب ‏لأي سبب، قد يكون هو العضو الفاعل الذي تحتاج إليه المدينة
لكن ما نشاهده من سلبية في أداء هذه المجالس وعلاقتها بالمواطن، ‏ومحدودية قدرتها على تغيير الواقع، تجعل كل هذه التغييرات أبعد ما تكون ‏عن اهتمام الناس.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي