رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


تفادي الزوجة الثانية

"يبدو أن الناس بدأوا في خسارة ما تبقى لديهم من الفحولة". بدأ صديقي بهذه العبارة تعليقه على حالة المناداة العلنية بتعدد الزوجات. استغربت كلامه، لكنه أكد لي أن كثرة الحديث عن أمر بدلا من فعله هو دليل على عدم القدرة على التنفيذ. يسلي المسكين نفسه بالحديث عما سيكون من قبيل الأحلام أو الأماني.
نظرت في تجلياتي التي أباشرها عندما اختلي بنفسي، فوجدتني أطبق كلام صديقي. أتحدث دوماً عن أمور أدرك أنها لن تحصل، من قبيل حديث الأماني، ولن أمتع الشامتين بالإفصاح عن تلك التجليات.
لعل أوضح صور الحديث عن الزوجة الثانية هو ما أشاهده في مجموعات التواصل الاجتماعي من المتقاعدين. بالأمس طال الحديث الموضوع بشكل جعلني أستغرب هذا الكم الكبير من الاهتمام. بعد تمحيص وسؤال، اكتشفت أن المجموعة التي تضم الرجال والنساء فيها عدد لا بأس به من المطلقات والأرامل. اكتشفت هنا أن هناك من يغازل رغبات شريكاته في المجموعة، لكنه أجبن من أن يلغي الرقم السري الذي يفتح جواله، لأن العقاب سيأتيه سريعاً. الزواج من الثانية ليس عيباً بل إن البعض يعتبره ميزة ترفع موقعه عمن سواه من "الموحدين". وباعتباري "موحدا" -ولله الحمد-، فأنا أرى في الأمر رأيا لن يعترف به أحد ممن ابتلوا بأكثر من زوجة، فمن وقع في حفرة، يتمنى أن يقع الناس فيها لما يرى من سعادتهم وهم يعبرون فوقه مبتسمين.
مع كل ما سبق تبقى قضية الزوجة الثانية مسيطرة على فكر و"سوالف" كثيرين، لدرجة أن الواحد منهم يهدد ويتوعد ويرغي ويزبد، لكنه لا يفعل إلا مضطرا مثل أخينا الذي قالت له زوجته: ومن سيقبل بك أيها "الـــ". فذهب مغاضبا، وعاد بزوجة تصغرها بـ 20 عاما. أراه لماما، وكلما رأيته أحمد الله أنني ما أزال احتفظ باحترامي لدى "المعزبة".
يسألني سائل: وكيف احتفظت بهذه الهيبة كل هذه السنين؟ فأقول ناصحا: لا تغضب، وإن غَضِبت "المدام" فاصمت ولا تناقش. أبق في يدك شيئا تحتاجه الزوجة، لتعود إليك كلما حاولت أن تستقل بذاتها وتخرج عن طوعك أيها القيم على الدار والمال.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي