رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


المتاجرة بالهاربات

عندما قرأت خبر ضبط مكاتب تشغل العاملات المنزليات الهاربات تذكرت عاملتي التي هربت قبل شهر رمضان. كان الجميع يؤكدون أن العاملة ستعمل في منزل آخر، ولكن بأضعاف الراتب الذي تتقاضاه عند الفقير لله.
اجتمعت في القضية مكونات تبادل المصالح. المكتب يريد المال ممن لا خادمات عندهم، والعاملة تريد المزيد من الأموال لتحقق أكبر فائدة من وجودها في الغربة. تلك مكونات الجريمة التي أساسها تحقيق مصلحة أشخاص على حساب آخرين، بغض النظر عن جواز وقانونية تلك المصالح أو طريقة تحقيقها.
لهذا جاء الشرع والقانون ليضبطا العلاقة بين الناس، ويمنعا من يحاول أن يحقق مصالحه على حساب الآخرين من الانفراد والسيطرة على الأمور في المجتمعات. أظن أن على الضحايا في طرفي المعادلة "الكفيل ومشغل العاملة بطريقة غير نظامية" مسؤولية مهما قلَّت بالنسبة للكفيل بالذات.
لكن ماذا عن الجهات المنظمة للعلاقات في المجتمع والمسؤولة عن تطبيق القانون؟ يجب أن تكون تلكم الجهات محايدة لتتمكن من تحقيق أقصى قدر من العدالة والتطبيق الأمثل للقانون، فهل هي كذلك؟
أمر آخر مهم، يجب أن تتشدد الجهات المسؤولة عن تطبيق القوانين عندما يصبح انتهاك القانون أكثر من حالة شاذة. التشدد والتفاعل السريع مع انتشار جريمة معينة وتطبيق عقوبات أكثر صرامة، يسهم في الحد من انتشار الجريمة. هذا ما استوقفني وأنا أقرأ أن "العمل" ضبطت مكاتب تشغل العاملات الهاربات. إذ لم يتم القبض على هؤلاء في فترة "الطفرة التشغيلية" وهي أيام وليالي شهر رمضان المبارك وما سبقها من أيام كانت فيها حوادث الهروب حديث المجتمع، وشكوى كل الناس.
يمكن أن نأخذ ظاهرة القبض تلك على كثير من المحامل، كل واحد أسوأ من الآخر. جاءت تلك الحملة في وقت أنهت فيه المكاتب مهمتها ولا مزيد من العملاء، كما أنها قبضت على عدد محدود لا يتجاوز 20 عاملة منزلية من الآلاف اللاتي هربن من كفلائهن. أما الضريبة التي فرضت فلم تتجاوز عشرة آلاف ريال وهي أرباح تشغيل ثلاث أو أربع عاملات.
هل يتوقع أحد أن تتوقف عملية تهريب العاملات وتشغيلهن بطريقة غير نظامية بعد حملة كهذه؟ لا أعتقد!

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي