التأشيرة والجواز
يعود المسافرون إلى وطنهم بعد صيف، بحث فيه الجميع عن طقس لطيف، أو أماكن ومناظر مختلفة، لكن الذكريات تبقى جميلة كانت أو مؤلمة. لعل واحدة من الذكريات غير المحبذة للنفس تلك التي تتعلق بالتأشيرات والحصول عليها، بعد أن كان الجواز السعودي يحصل على الختم بسرعة ودون كثير نقاش.
عندما سافرت للمرة الأولى للولايات المتحدة، حصلت على التأشيرة خلال ساعتين بالضبط. ظل ابني ينتظر تلك التأشيرة مدة تجاوزت الشهرين، حتى لكأني به ظن أن عليه جريمة أو قضية عالقة. تلكم هي نتائج تراكمات، أهمها ما قام به أشخاص أساءوا لأنفسهم وأسرهم ووطنهم. تبنوا الإرهاب، فحولوا كل أبناء وطنهم إلى مشاريع تخاف منها كل الدول.
تلك إشكاليات يصعب أن تتصرف فيها الدولة، وإنما هي من صنعنا نحن كمواطنين وعلينا أن نتحمل تبعاتها، ونعمل على استعادة بعض من الثقة عندما نسافر لدول العالم سواء كنا سائحين أو طلبة أو رجال أعمال.
الالتزام بالأنظمة واحترام ثقافات وقيم الدول التي تستقبلنا، سيؤدي إلى تغيير النظرة، ومنها إلى رفع مستوى التعامل. وهو أمر جرَّبَته دول مجاورة يعتبر سياحها ممن تشجعهم دول العالم لزيارتها.
تبقى صلاحية جواز السفر السعودي من العوامل التي تحتاج إلى نظر. يشكو كثيرون من أن خمس سنوات غير كافية. ليس هناك ما يبرر عدم مد صلاحية جواز السفر لعشر سنوات، خصوصاً لمن تجاوزوا سن العشرين، وأصبح التغيير في تكوينهم البدني بطيئاً.
يقلل هذا الإجراء من كم العمل الذي تقوم به إدارات الجوازات للنصف، معطياً الفرصة لتحسين الأداء والإنتاجية في مجالات أخرى. كما يسمح بتطوير الإجراءات التي تهدف لخدمة الناس. يضاف لهذا كله تقليل الازدحام الذي تعيشه إدارات الجوازات في بداية كل صيف، والمناظر المؤسفة التي نراها منتشرة في الشوارع ووسائل التواصل.
يظل كثيرو السفر في حاجة إلى صفحات أكثر، وهؤلاء يمكن أن يتم التعامل معهم بطريقة مناسبة، ولن تزيد نسبتهم على 10 في المائة من المستفيدين، لهذا لا يمكن أن نعتبرهم قاعدة.
من الفوائد التي أتوقعها لإجراء كهذا هو تسهيل الحصول على التأشيرات، خصوصاً عندما تكون التأشيرة لدولة سبق أن زارها صاحب الجواز، فنتخلص من المنغص الأول للمسافر السعودي.