رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


برنت أول ضحايا النفط الصخري

تشهد أسواق النفط عادة ارتفاعا في الطلب عليه خلال موسم الصيف بسبب موسم الإجازات والسفر، ولكن وعلى النقيض من المتوقع فقد شهدت الأسواق النفطية هذا العام وفرة في النفوط العالمية. وحدثت هذه الوفرة على الرغم من النزاعات السياسية والقلاقل الأمنية في كثير من المناطق والدول المنتجة للنفط كالعراق وليبيا ونيجيريا. وقد خفض توفر النفوط في الأسواق العالمية من علاوة مخاطر إمدادات النفط وألغت بشكل شبه كامل من تأثيرات القلاقل في مناطق الإنتاج.
وتراجع سعر خام برنت خلال الأيام القليلة الماضية إلى مستويات تقل عن 100 دولار للبرميل، وهي المرة الأولى منذ أكثر من عام التي تتراجع فيها الأسعار إلى هذه المستويات. وتتعرض أسعار خامات برنت إلى ضغوط متزايدة للبقاء تحت مستويات 100 دولار للبرميل ويرى بعض المتعاملين أنها قد تصل إلى متوسط التسعينيات من الدولارات للبرميل. وبدأ المضاربون بأسعار خام برنت يفقدون كثيرا من ثقتهم ببقاء أسعار خام برنت فوق مستويات 100 دولار للبرميل، وتدافع الكثير منهم لبيع العقود المستقبلية للخام للتخلص من مخاطر بقاء الأسعار منخفضة لفترة طويلة.
ويرجع بعض المتخصصين تراجع أسعار برنت إلى وفرت النفوط الخفيفة المنافسة لخام برنت في الأسواق العالمية وخصوصا الإفريقية. وتشير بعض التقارير إلى بقاء بعض الخامات الإفريقية لفترات طويلة دون إتمام صفقات البيع بسبب وفرة المعروض من الخامات الخفيفة.
لقد أدت ثورة النفط الصخري في الولايات المتحدة إلى زيادة كبيرة في إنتاج الخامات الخفيفة في الولايات المتحدة. وخسرت الكثير من النفوط الإفريقية وخصوصا النيجيرية حصصها في الأسواق الأمريكية مما اضطرها إلى محاولة بيع كميات كبيرة من صادراتها في الأسواق الأوروبية ومزاحمة النفوط الخفيفة الأخرى كنفط برنت والنفط الليبي في تلك الأسواق.
ويرى كثير من المراقبين بأن المملكة تقوم عادة بدور المنقذ في الأسواق النفطية، حيث تخفض من إنتاجها عندما تتعرض أسعار النفط إلى التراجع أو تزيده عند وجود نقص في الأسواق، ولكن لا يبدو أنها ستقوم بهذا الدور في هذه المرة، ولهذا ستستمر الأسعار بالبقاء تحت أو ضمن هذه المستويات لفترة قادمة. وحتى لو قامت المملكة بخطوة من هذا القبيل فإن اختلاف نوعية نفوط المملكة واعتماد المصافي الآسيوية على النفوط المتوسطة الخليجية سيؤجل إحلال هذه النفوط محل النفوط الخفيفة التي تتراجع أسعارها، وسيستغرق التأثير على أسعار النفوط الخفيفة وقتا طويلا.
وكانت المملكة قد حاولت تعويض النقص في إمدادات النفوط الخفيفة في أعوام سابقة ولكن زيادة إمدادات النفوط الخليجية أدت إلى زيادة كبيرة في الخصومات على هذه النفوط حتى وصل الفرق بين أسعار النفط السعودي الثقيل وخام غرب تكساس إلى 18 دولارا للبرميل خلال إحدى الفترات من عام 2008. ولهذا فإن الدفاع عن أسعار النفوط الخفيفة يستوجب تدخل الدول المنتجة لهذه النفوط في إفريقيا وهي ليبيا والجزائر وأنجولا. وتملك هذه الدول خيارات محدودة في خفض إنتاجها بسبب احتياجاتها المالية، كما أن صعود إنتاج الخامات الخفيفة في الولايات المتحدة بسرعة يقلل من تأثير خفض هذه الدول لإنتاجها. وسيحد من تراجع أسعار النفوط الخفيفة إيجاد أسواق بديلة في آسيا التي يتركز فيها نمو الاستهلاك. وستتمكن النفوط الخفيفة من المنافسة في أسواق آسيا من خلال خفض الفروقات السعرية لهذه الخامات مع الخامات الخليجية وذلك لإغراء المصافي الآسيوية للتحول نحو هذه النفوط.
وفي حالة استمرار تراجع أسعار النفوط الخفيفة لفترة من الزمن فقد يغري بعض الدول الآسيوية مثل الصين والهند على زيادة احتياطاتها الإستراتيجية من النفط، وسيخفف هذا من وطأت تراجع أسعار النفوط الخفيفة ويخفف من الفوائض في هذه النفوط. ولا يوجد شك بأن تراجع أسعار النفوط الخفيفة سيرفع الضغوط على أسعار النفوط الأخرى بما في ذلك النفوط الخليجية، ولكن الفروقات السعرية بين النفوط الخفيفة والمتوسطة ستتراجع.
إن تراجع أسعار خامات برنت الأخير كان محدودا ولكنه يثبت ويعيد إلى الأذهان أن أسعار النفط المرتفعة ليست قضية مسلم بها إلى الأبد، ولهذا فإن التحوط لتراجع أسعار النفط من أبرز التحديات التي تواجه المملكة والدول المصدرة للنفط.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي